مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 14 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 495

صريحا ورواية سلمة أبي حفص المتقدمة (1).

ولا ينافي ذلك قوله عليه‌السلام : «ان شئت فجهز رجلا» فإنه ليس المراد هنا التخيير له بين التجهيز وعدمه ، بل هذه العبارة كثيرا ما يرمى بها في أمثال هذه المقامات المراد منها الوجوب ، كما وقعت أيضا في رواية القداح المتقدمة (2) وكأن المراد منها : ان شئت أداء ما وجب عليك وخلاص ذمتك.

وبذلك يظهر ما في كلام صاحب الذخيرة حيث انه توهم من هذه الكلمة التخيير وعدم الوجوب ، فقال بعد نقل الخبر المشار اليه : وفيه اشعار بعدم الوجوب. فإنه لا يخفى على من أحاط خبرا بالأخبار انه كثيرا ما يؤتى بهذه الكلمة في مقام الوجوب ، ويؤيد ذلك استدلال الأصحاب بهذين الخبرين المذكورين على الوجوب في المسألة ، وما ذاك إلا من حيث فهمهم من هذه الكلمة الحمل على غير المعنى المتبادر منها.

وبالجملة فموضع الخلاف في المسألة عندهم ما إذا عرض المانع قبل استقرار الوجوب.

الثانية حيث ان الأصحاب صرحوا باستحباب الاستنابة لمن يرجو زوال العذر ، فرعوا عليه انه لو حصل اليأس بعد رجاء البرء وقد استناب أولا ، فإنه تجب عليه الاستنابة ثانيا مع بقاء الاستطاعة.

قال العلامة في التذكرة بعد ان صرح في صدر المسألة بأن المريض إذا كان مرضه يرجى زواله ونحوه غيره من ذوي الأعذار يستحب له الاستنابة ما لفظه : فلو استناب من يرجو القدرة على الحج بنفسه ثم صار مأيوسا من برئه فعليه ان يحج عن نفسه مرة أخرى ، لأنه استناب في حال لا تجوز

__________________

(1 و 2) ص 128.

الصفحة 131 من 495