مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 14 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 130 من 495

وبالجملة فإني لا اعرف لهم حجة واضحة على التخصيص سوى الإجماع المدعى في المقام.

ولعله لما ذكرنا ذهب في الدروس الى وجوب الاستنابة مطلقا ، وان وجبت الفورية بالنسبة إلى المأيوس من البرء والعدم بالنسبة إلى مرجو الزوال ، فان ظاهر كلامه مشعر بذلك ، حيث قال بعد ذكر المعضوب : والأقرب ان وجوب الاستنابة فوري إن يئس من البرء وإلا استحب الفور. وفي حكم المعضوب المريض والهرم والممنوع بعدو ، سواء كان قد استقر عليه الوجوب أم لا ، خلافا لابن إدريس. فإن ظاهر كلامه ظاهر في ما قلناه ، وكذلك فهمه الأصحاب.

قال في المسالك : وإنما تجب الاستنابة مع اليأس من البرء ، ومعه فالوجوب فوري كأصل الحج ، ومتى لم يحصل اليأس لم يجب وان استحب ، ويظهر من الدروس وجوب الاستنابة على التقديرين وان لم تجب الفورية مع عدم اليأس. انتهى.

وقول الشهيد (رحمه‌الله) عندي هنا لا يخلو من قوة وان نسبه في المدارك الى الضعف ، لدلالة ظاهر الاخبار المتقدمة عليه ، مع تأيد ذلك بالاحتياط المطلوب في الدين.

على ان ما ادعوه من الاستحباب لا اعرف له دليلا في المقام ، إذ ليس في المسألة سوى ما قدمناه من الاخبار ، وهي عندهم محمولة على العذر الغير المرجو الزوال ، وقد صرحوا بأن النيابة فيها على جهة الوجوب. ومن ذلك يعلم انه لا دليل لهذا الاستحباب وان نقلوه عن الشيخ (رحمه‌الله تعالى) وتبعوه فيه ، كما هي قاعدتهم غالبا.

بقي الكلام هنا في فوائد تتعلق بالمقام الأولى ظاهر الأصحاب (رضوان الله عليهم) الاتفاق على انه لو تقدمت الاستطاعة على حصول العذر وجبت الاستنابة قولا واحدا ، وقد صرح بذلك جملة منهم ، ويدل عليه

الصفحة 130 من 495