مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 14 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 114 من 495

جميعا ، لأن رواية الحج من جملة هذه الروايات وليس لها خصوصية بالحج ، بل ذكر الحج فيها انما خرج مخرج التمثيل كخبر الجارية وخبر العتق (1) ومرجع الجميع الى جواز تصرف الوالد في مال ولده كتصرفه في مال نفسه.

بقي الكلام في الجمع بين هذه الاخبار ، فإنك قد عرفت ان ما جمع به الأصحاب بينها من حمل أخذ الأب على كونه على جهة النفقة غير تام. والذي يقرب عندي باعتبار اتفاق الطائفة المحقة قديما وحديثا على عدم العمل بأخبار إنما خرجت مخرج التقية ، ولا سيما ما دل عليه خبر الحسين بن علوان من مزيد التأكيد في هذا الحكم ، فان رجال هذا الخبر كلهم من العامة ، ومستندهم في ذلك يدور على الخبر النبوي (2) وقد كثر الاحتجاج به في هذه الاخبار على هذا الحكم. مع ان حسنة الحسين بن ابي العلاء صريحة في تأويله وانه لا حجة فيه على ذلك. ويشير الى ذلك أيضا صحيحة الثمالي (3) فإنه عليه‌السلام بعد ان نقل الحديث النبوي الدال على الحكم المذكور اضرب عنه تنبيها واشارة الى عدم صحته وإلا فكيف ينقله ويفتي بخلافه؟ وبذلك يظهر قوة القول المشهور في المقامين. والله العالم.

الثانية عشرة الظاهر انه لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) في ان من كان غير مستطيع للحج ثم استؤجر للحج عن غيره فإن حجه ذلك لا يسقط

__________________

(1) ص 111 و 112.

(2) وهو قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «أنت ومالك لأبيك». المتقدم ، ورواه ابن ماجة في سننه ج 2 ص 44 باب (ما للرجل من مال ولده) وأبو داود في سننه ج 3 ص 289 رقم 3530.

(3) ص 110.

الصفحة 114 من 495