مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 14 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 495

ومتى تحققت الاستطاعة بذلك كان الحج واجبا مطلقا ، لأن كونه واجبا مشروطا إنما هو بالنسبة إلى الاستطاعة ، فمتى لم تتحقق الاستطاعة لم يجب تحصيلها ، لان شرط الواجب المشروط لا يجب تحصيله ، ومتى تحققت الاستطاعة صار الوجوب مطلقا فيجب تحصيل ما يتوقف عليه من المقدمات ، ومنها في ما نحن فيه قبول ذلك لان ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وهذا بحمد الله واضح لا سترة عليه.

الثاني الظاهر انه لا فرق بين بذل الزاد والراحلة وبين هبتهما في حصول الاستطاعة ، لإطلاق النصوص المتقدمة. وظاهر كلام جملة من الأصحاب بل الظاهر انه المشهور بين المتأخرين وهو الفرق ، معللين عدم وجوب قبول الهبة بأن فيه تحصيلا لشرط الوجوب وهو غير لازم ، ولاشتماله على المنة. وقد عرفت آنفا ما في التعليلين من الوهن والقصور ، ولهذا ان الشهيد في الدروس بعد ان ذكر انه لا يجب قبول هبتهما جريا على ما هو المشهور بينهم تنظر في الفرق بين الهبة والبذل ، ووجه النظر ظاهر بما قدمناه.

قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بعد قول المصنف : ولو وهب له مال لم يجب قبوله ما لفظه : لان قبول الهبة نوع من الاكتساب وهو غير واجب للحج ، لان وجوبه مشروط بالاستطاعة ، فلا يجب تحصيل شرطه بخلاف الواجب المطلق. ومن هنا ظهر الفرق بين البذل والهبة ، فإن البذل يكفي فيه نفس الإيقاع في حصول القدرة والتمكن فيجب بمجرده. انتهى.

أقول : لا يخفى ان قولهم (عليهم‌السلام) (1) في ما تقدم من الاخبار : «من عرض عليه الحج أو من عرض عليه ما يحج به فهو مستطيع». صادق على من وهب له مال ، فإنه متى قال له : «وهبتك هذا المال للحج» فقد صدق عليه

__________________

(1) الوسائل الباب 10 من وجوب الحج وشرائطه.

الصفحة 103 من 495