مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 14 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 100 من 495

وحينئذ فالظاهر ان هذا الكلام عدول عن ما ذكره أولا.

وكيف كان فجميع ما ذكروه هنا تقييد للنص من غير دليل ، وتخيل بطلان تعلق الواجب بغير الواجب كما ذكره في التذكرة مدفوع بان يقال انه يشترط في استمرار الوجوب استمرار البذل ، فان من شرائط الوجوب استمرار الاستطاعة والاستطاعة هنا إنما هي البذل. نعم لا يبعد كما ذكر في المدارك اعتبار الوثوق بالباذل ، لما في التكليف بالحج بمجرد البذل مع عدم الوثوق بالباذل من التعرض للخطر على النفس المستلزم للحرج العظيم والمشقة الزائدة فكان منفيا. والظاهر ان الإطلاق في الأخبار بالنسبة الى هذا القيد الذي ذكرناه إنما وقع بناء على ما هو المعروف المعهود يومئذ من وفاء الناس بذلك فلا يقاس على مثل أزماننا هذه.

بقي هنا شي‌ء وهو ان السيد السند (قدس‌سره) قال : واعتبر في التذكرة وجوب البذل بنذر وشبهه حذرا من استلزام تعليق الواجب بغير الواجب. ثم رده بأنه ضعيف. وما ذكره ليس في التذكرة منه عين ولا اثر وإنما الذي فيها هو ما قدمنا نقله عنه أولا ، ولعله أراد ان اللازم من العبارة المتقدمة ذلك.

ثم انه ينبغي التنبيه هنا على أمور :

الأول قال السيد السند في المدارك : إطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين بذل عين الزاد والراحلة وأثمانهما ، وبه صرح في التذكرة واعتبر الشارح (قدس‌سره) بذل عين الزاد والراحلة ، قال : فلو بذل أثمانهما لم يجب القبول. الى آخر كلامه الآتي ذكره ان شاء الله تعالى.

أقول : اما ما ذكره من إطلاق النص فصحيح كما أشرنا إليه آنفا ، واما ما ذكره من إطلاق كلام الأصحاب فلم أقف عليه في كلام أحد منهم إلا في عبارة الشيخ في المبسوط حيث قال : إذا بذل له الاستطاعة قدر ما يكفيه ذاهبا وجائيا

الصفحة 100 من 495