مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 13 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 9 من 521

ورد بأن سائر العبادات إذا واظب عليها المكلف أورثت ذلك خصوصا الجهاد ، قال الله تعالى «وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا» (1) وقال الله تعالى «اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ» (2).

الثالث ان الصوم أمر خفي لا يمكن الاطلاع عليه فلذلك شرف بخلاف الصلاة والحج والجهاد وغيرها من الأعمال. وعورض بان الايمان والإخلاص وأفعال القلوب خفية مع ان الحديث متناول لها ، ويمكن دفعه بتخصيص الأعمال بأفعال الجوارح لأنه المتبادر من اللفظ.

وقال بعض المحققين هب ان كل واحد من هذه الأجوبة مدخول بما ذكر فلم لا يكون مجموعها هو الفارق فان هذه الأمور لا تجتمع في غير الصوم. وهو جيد.

الخامسة في علة فرض الصوم ، روى الصدوق في الصحيح عن هشام بن الحكم (3) «انه سأل أبا عبد الله عليه‌السلام عن علة الصيام فقال إنما فرض الله الصيام ليستوي به الغنى والفقير وذلك ان الغنى لم يكن ليجد مس الجوع فيرحم الفقير لأن الغني كلما أراد شيئا قدر عليه فأراد الله أن يسوى بين خلقه وأن يذيق الغنى مس الجوع والألم ليرق على الضعيف ويرحم الجائع». ورواه في كتاب العلل عن هشام ابن الحكم (4) وزاد «ثم سألت أبا الحسن عليه‌السلام فأجابني بمثل جواب أبيه».

وبإسناده عن صفوان بن يحيى عن موسى بن بكر عن زرارة عن الصادق عليه‌السلام (5) قال : «لكل شي‌ء زكاة وزكاة الأجسام الصيام».

وبإسناده عن محمد بن سنان عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام في ما كتب اليه من جواب مسائله (6) «علة الصوم لعرفان مس الجوع والعطش ليكون ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا صابرا ، ويكون ذلك دليلا له على شدائد الآخرة مع ما فيه من الانكسار له عن الشهوات واعظاً له في العاجل دليلا على الآجل ليعلم شدة مبلغ ذلك من أهل

__________________

(1) سورة العنكبوت الآية 70.

(2) سورة الحديد الآية 29.

(3 و 4 و 5 و 6) الوسائل الباب 1 من وجوب الصوم ونيته.

الصفحة 9 من 521