مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 13 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 521

الأخبار المتضمنة لوجوب القضاء بالإفطار اختيارا قد اشتملت على شيئين : أحدهما ثبوت الإثم والذنب الموجب للمؤاخذة وهو الذي أمر بالكفارة لدفعه في جملة من المواضع ، وثانيهما قضاء ذلك اليوم ، والمعلوم المقطوع به من أخبار تسويغ الإفطار للإكراه والتقية هو ارتفاع الإثم خاصة كما أشرنا إليه إذ لا يجوز أن يسوغ له الشارع الإفطار ثم يعاقبه عليه ، وحينئذ فيبقى ما دل على القضاء على حاله بلا معارض يوجب إخراجه عن ما هو عليه ويخرج مرسل رفاعة شاهدا على ذلك.

ثم ان الظاهر من كلام الأصحاب وبه صرح جملة منهم انه يكفى في جواز الإفطار ظن الضرر بالترك ، وربما ظهر من عبارة الدروس ان ذلك إنما يسوغ عند خوف التلف.

ولعله (قدس‌سره) اعتمد على اخبار الصادق عليه‌السلام مع أبى العباس حيث تضمنت ان إفطاره عليه‌السلام لخوف التلف والقتل ، ومنها الخبر المتقدم.

ومنها أيضا ما رواه في الكافي في الصحيح عن داود بن الحصين عن رجل من أصحابه عن أبى عبد الله عليه‌السلام (1) «انه قال وهو بالحيرة في زمان أبى العباس انى دخلت عليه وقد شك الناس في الصوم وهو والله من شهر رمضان فسلمت عليه فقال يا أبا عبد الله عليه‌السلام أصمت اليوم؟ فقلت لا. والمائدة بين يديه فقال فادن فكل قال فدنوت فأكلت. قال وقلت : الصوم معك والفطر معك؟ فقال الرجل لأبي عبد الله عليه‌السلام تفطر يوما من شهر رمضان؟ فقال أى والله أفطر يوما من شهر رمضان أحب الى من أن يضرب عنقي».

والظاهر الاكتفاء بمجرد خوف الضرر كما هو المعلوم من الاخبار في جملة من موارد التقية ولقوله عليه‌السلام في حسنة زرارة (2) «التقية في كل ضرورة وصاحبها

__________________

(1) الوسائل الباب 57 من ما يمسك عنه الصائم.

(2) الوسائل الباب 25 من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.

الصفحة 69 من 521