مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 13 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 521

ومن الظاهر ان اذن الشارع له في الصدقة والوقف والعتق والإمامة موجب لترتب الثواب عليها فتكون شرعية ويدخل بها تحت الأوامر المطلقة بالعتق والصدقة والإمامة ونحوها فيكون داخلا تحت الخطاب مستحقا للأجر والثواب.

وأصحابنا (رضوان الله عليهم) كما قدمنا النقل عنهم إنما استندوا إلى أمر الشارع للولي بتكليف الصبي بالعبادة وان الأمر بالأمر بالشي‌ء أمر بذلك الشي‌ء وما ذكرناه من الاخبار أوضح في الاستدلال وأبعد من تطرق الاحتمال والنزاع في هذا المجال.

وبالجملة فالخطاب بإطلاقه في جميع أبواب العبادات شامل له والفهم الذي هو شرط التكليف حاصل كما هو المفروض ومن ادعى زيادة على ذلك فعليه الدليل ، وتخرج الأخبار التي ذكرناها شاهدة على ذلك.

ويتفرع على الخلاف المذكور وصف العبادة الصادرة منه بالصحة وعدمها ، فان قلنا انها شرعية جاز وصفها بالصحة لأنها عبارة عن موافقة الأمر ، وان قلنا انها تمرينية لم توصف بصحة ولا فساد.

وقال شيخنا الشهيد الثاني (قدس‌سره) في كتاب المسالك بعد قول المصنف : نية الصبي المميز صحيحة وصومه شرعي ما صورته : اما صحة نيته وصومه فلا اشكال فيه لأنها من باب خطاب الوضع وهو غير متوقف على التكليف ، واما كون صومه شرعيا ففيه نظر لاختصاص خطاب الشرع بالمكلفين ، والأصح أنه تمريني لا شرعي. انتهى.

واعترضه سبطه السيد السند في المدارك بأنه غير جيد ، قال : لأن الصحة والبطلان اللذين هما موافقة الأمر ومخالفته لا يحتاج الى توقيف من الشارع بل يعرف بمجرد العقل ككونه مؤديا للصلاة وتاركا لها ، فلا يكون من حكم الشرع في شي‌ء بل هو عقلي مجرد كما صرح به ابن الحاجب وغيره. انتهى.

أقول : مرجع كلام السيد السند الى منع كون الصحة والبطلان من باب

الصفحة 54 من 521