مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 13 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 521

إذا اجتنب اربع خصال : الطعام والشراب والنساء والارتماس». إلا انه يمكن تطرق الاحتمال الى تخصيص ذلك بأفعال الجوارح كما يشير اليه قوله «ما صنع» أو كون الحصر إضافيا لا حقيقيا.

وبالجملة فالمسألة لعدم النص لا تخلو من الاشكال والاحتياط فيها مطلوب على كل حال وهو في جانب القول الثاني.

بقي هنا شي‌ء وهو ان ظاهر كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) هو انه لا بد في صحة الصوم بعد نية الإفطار من تجديد نية الصوم وإلا كان باطلا ، بل صرح العلامة بذلك في المنتهى فقال : قد بينا انه لو نوى الإفطار بعد انعقاد الصوم لم يفطر لأنه انعقد شرعا فلا يخرج عنه إلا بدليل شرعي. هذا إذا عاد ونوى الصوم اما لو لم ينو بعد ذلك الصوم فالوجه وجوب القضاء.

واعترضه في المدارك بعد نقل ذلك عنه بأنه غير جيد لأن المقتضي للفساد عند القائل به العزم على فعل المفطر فان ثبت ذلك وجب الحكم بالبطلان مطلقا وإلا وجب القول بالصحة كذلك كما أطلقه في المعتبر. انتهى.

وهو جيد وبه تزيد المسألة إشكالا فإن الحكم بصحة الصوم بعد النية أولا ثم الرجوع عنها إلى نية الإفطار والاستمرار على هذه النية الى ان ينقضي النهار من ما يكاد يقطع بعدمه.

والأقرب الى التحقيق في هذا المقام أن يقال ان العبادات لما كانت توقيفية والمعلوم من الشرع وهو الذي عليه جرى السلف من زمنه صلى‌الله‌عليه‌وآله هو وجوب النية في الصوم بل غيره من العبادات واستصحاب تلك النية فعلا أو حكما الى آخر العبادة ، فإنه لم يرد ولم ينقل صحته مع العدول عن تلك النية إلى نية تغايرها استمر عليها أو لم يستمر ، فالحكم بالصحة في هذه الصورة خارج عن التوقيف المعلوم من

__________________

ابن ابى عمير يرويه عن حماد بن عثمان عن محمد بن مسلم وسيأتي التعرض من المصنف (قدس‌سره) لذلك في المسألة الأولى من مسائل المطلب الثاني.

الصفحة 50 من 521