مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 13 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 521

ان هذه النية مبطلة للصوم من حيث انها مبطلة لشرطه اعنى نية الصوم ومبطل الشرط مبطل للشروط ، ولا نسلم حصول الشرط لأن ادامة النية شرط لما تقدم وقد فات ونحن قد بينا كون الدوام شرطا. انتهى.

أقول : لا يخفى أن مرجع الخلاف في هذه المسألة عند التأمل في أدلة القولين المذكورين إلى انه هل يشترط استدامة النية في الصوم حقيقة أو حكما أم لا؟ ومبنى القول المشهور على الثاني ومبنى القول الآخر على الأول ، وظاهر كلام شيخنا الشهيد الثاني المتقدم في سابق هذا الموضع هو عدم الاشتراط.

قال في المدارك : وقد قطع الشيخ والمرتضى والمصنف في المعتبر بعدم اشتراطها ثم قال : ولا بأس به لأنه الأصل وليس له معارض يعتد به ، ومع ذلك فالمسألة محل تردد. انتهى.

وربما يقال انه يمكن الاستدلال على وجوب الاستدامة بقوله عليه‌السلام (1) «إنما الأعمال بالنيات». وفيه انه يمكن أن يقال ان العمل هنا لم يقع إلا بنية فيدخل تحت الخبر ، وليس في الخبر المذكور أزيد من أنه يجب وقوعه عن نية وقصد وهو كذلك واما انه يجب استمرار ذلك القصد فلا دلالة فيه عليه.

ويمكن الاستدلال على الصحة في موضع البحث بما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم (2) قال : «سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : ما يضر الصائم ما صنع

__________________

(1) الوسائل الباب 5 من مقدمة العبادات والباب 2 من وجوب الصوم ونيته.

(2) الوسائل الباب 1 من ما يمسك عنه الصائم. وقد رواه في التهذيب ج 4 الطبع الحديث عن محمد بن مسلم بطرق ثلاثة : الأول ص 189 عن على بن مهزيار عن ابن ابى عمير ، الثاني ص 202 عن الحسين بن سعيد عن ابن ابى عمير ، الثالث ص 318 عن محمد ابن على بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير ، وفي الأولين اللفظ هكذا : «إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب والنساء والارتماس» نعم في الثاني في التعليقة (1) ان في بعض المخطوطات «أربع» وفي الثالث «إذا اجتنب أربع خصال ...» كما في الفقيه ج 2 ص 67 واللفظ في الأولين «لا يضر» وفي الثالث «ما يضر» ولا يخفى ان

الصفحة 49 من 521