مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 13 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 449 من 521

وبعضهم جمع بين الخبرين بحمل النزول في ليلة القدر يعني إلى الأرض والخبر الآخر على نزوله الى السماء. ويدفعه صدر الخبر المذكور من ان نزوله إلى الأرض كان نجوما في عشرين سنة. والأقرب في الجمع بينهما حمل النزول في أول ليلة من شهر رمضان على أول النزول وان كان الأكثر إنما نزل في ليلة القدر. واما ما نقلناه عن المحدث الكاشاني فاستند فيه الى حديث إلياس المذكور في كتاب الحجة (1) وفي الدلالة نظر.

السادسة ما تضمنه الخبر الأول (2) من قوله عليه‌السلام : فهو المحتوم ولله فيه المشيئة لا يخلو من اشكال ولعله سقط من البين شي‌ء ، لأن المحتوم لا تدخله المشيئة كما دلت عليه الأخبار ومنها قوله عليه‌السلام في خبر محمد بن مسلم المتقدم (3) «وأمر عنده موقوف له فيه المشيئة» وأظهر منه ما تقدم (4) في آخر رواية إسحاق بن عمار.

ويؤيده ما ورد في الاخبار (5) من ان العلم المخزون عنده هو الذي يكون فيه البداء وله فيه المشيئة بالتقديم والتأخير والزيادة والنقصان ونحو ذلك وما اطلع عليه ملائكته ورسله فإنه محتوم لا يداخله البداء ، ولا ريب ان ما تكتبه الملائكة في هذه الليلة وتنزل به الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والامام القائم بعده من أحوال تلك السنة وما يتجدد فيها إنما هو من الثاني فكيف تكون فيه المشيئة كما دل عليه الخبر المذكور.

ومن الأخبار المشار إليها ما رواه في الكافي (6) عن الفضيل بن يسار في الصحيح قال : «سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول العلم علمان : فعلم عند الله مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه وعلم علمه ملائكته ورسله ، فما علمه ملائكته ورسله فإنه سيكون لا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده مخزون يقدم منه

__________________

(1) باب الاضطرار إلى الحجة ج 2 ص 8 وقد ذكر التوجيه ص 11.

(2) وهو حديث حمران المتقدم ص 438.

(3) ص 440.

(4) ص 442.

(5 و 6) الأصول ج 1 كتاب التوحيد باب البداء.

الصفحة 449 من 521