مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 13 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 366 من 521

أو خوف الوقوع في صيام العيد استنادا الى الخبرين الأولين ، وفي دلالتهما على ذلك تأمل سيما الخبر الثاني.

وبالجملة فإن عده في حديث الزهري المتقدم (1) في الأيام التي يتخير بين صومها وعدمه بالتقريب الذي قدمنا بيانه يدل على ان استحباب صومه على جهة الترغيب إنما هو عند العامة (2) كما في تلك الأفراد المعدودة معه ، وما دل من الأخبار هنا صريحا على كون صيامه يعدل سنة أو نحو ذلك فيجوز خروجه مخرج التقية ، واليه يشير قول سدير لأبي جعفر عليه‌السلام : «انهم يزعمون انه يعدل صوم سنة» يعني العامة فأجاب (عليه‌السلام) بأن أبى كان لا يصومه. بمعنى انه لو كان كما يدعونه لكان أبى أولى بالمحافظة على صيامه لما علم من تهالكه (عليه‌السلام) على الوظائف المؤكدة. ثم ان الراوي لما سأله عن الوجه في عدم صيامه أجابه بهذا الوجه الإقناعي من انه يتخوف أن يضعفه عن الدعاء أو يتخوف انه ربما يكون يوم عيد. وهذا الجواب وقع عن عدم صومه مطلقا ، فهو من قبيل العلل الشرعية التي لا يشترط اطرادها ولا دوران المعلول مدارها بل يكفى وجودها في الجملة ولو في مادة لا بمعنى انه ان أضعفه عن الدعاء لم يصمه وان لم يضعفه استحب له ، وكذلك بالنسبة إلى الهلال. وبالجملة فالأقرب عندي هو ان صومه ليس إلا مثل غيره من الأيام لا مثل هذه الأيام المرغب فيها.

ومنها صوم مولد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو اليوم السابع عشر من ربيع الأول على المشهور ، وقال الكليني انه اليوم الثاني عشر منه وهو مذهب الجمهور (3) ونقل في

__________________

(1) ص 6.

(2) المغني ج 3 ص 174 و 175 وقد استثنى ص 176 منه صومه لمن كان بعرفة ليتقوى على الدعاء.

(3) في مرآة العقول ج 1 ص 349 : اتفقت الإمامية إلا من شذ منهم ان ولادته (ص) في سابع عشر ربيع الأول. وذهب أكثر المخالفين إلى انها في الثاني عشر منه

الصفحة 366 من 521