مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 13 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 365 من 521

صومه سنة وليتأسى به الناس فلما ان قبض كنت أنا الإمام فأردت أن لا يتخذ صومي سنة فيتأسى الناس بي».

وروى في الكافي عن زرارة عن أبى جعفر وأبى عبد الله (عليهما‌السلام) (1) قالا : «لا تصم في يوم عاشوراء ولا عرفة بمكة ولا في المدينة ولا في وطنك ولا في مصر من الأمصار».

والذي يقرب عندي من التأمل في هذه الاخبار بعين الفكر والاعتبار أنها إلى الدلالة على عدم الاستحباب كما في سائر الأيام المذكورة في المقام أقرب وان كان الصيام في حد ذاته مستحبا مطلقا.

ويدل على ذلك أولا الخبران الدالان على ان الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله بعد نزول شهر رمضان لم يصمها مع ما علم من ملازمته صلى‌الله‌عليه‌وآله على صيام السنة.

وثانيا قول الحسين عليه‌السلام في حديث سالم المذكور : ان الحسن عليه‌السلام في وقت إمامته وكذلك هو عليه‌السلام إنما لم يصوما لئلا يتخذ الناس صومه سنة وليتأسى الناس بهما في ترك صومه ، فإنه ظاهر كما ترى في عدم الاستحباب على الوجه المذكور.

واما ما ذكره في الوسائل من أن المقصود دفع توهم الناس وجوب صوم يوم عرفة لا استحبابه فبعيد عن ظاهر الخبر كما لا يخفى على المتأمل فيه.

وثالثا ما صرح به عليه‌السلام في حديث يعقوب بن شعيب من التخيير بين الصوم وعدمه ، ومن الظاهر منافاته للترغيب المذكور في هذه الأيام المعدودة في المقام. والسؤال ليس عن وجوبه حتى يحمل الكلام على دفع الوجوب بل السؤال عن استحبابه على وجه الترغيب كغيره من الأيام المعدودة.

ورابعا النهى المؤكد في رواية زرارة الأخيرة.

والأصحاب (رضوان الله عليهم) حيث قالوا باستحبابه جمعوا بين روايات النهى وروايات الاستحباب بحمل أخبار النهى على ما إذا لزم منه الضعف عن الدعاء

__________________

(1) الوسائل الباب 21 من الصوم المندوب.

الصفحة 365 من 521