مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 13 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 279 من 521

إلا ان العجب هنا من الصدوق في الفقيه فإنه وافق الأصحاب في هذه المسألة أيضا فقال باستحباب صومه بنية انه من شعبان وانه يجزئ عن شهر رمضان لو ظهر انه منه وحرم صومه بنية كونه من شهر رمضان كما لا يخفى على من راجع كتابه ، وحينئذ فما أدرى ما مظهر الخلاف عنده في القول بهذه الأخبار التي ذهب الى العمل بها؟ فإنه مع الرؤية يوجب العمل بها ومع عدم الرؤية لحصول المانع يمنع من الصيام بنية شهر رمضان ، ففي أي موضع يتحقق الحكم عنده بكون شعبان لا يكون إلا ناقصا ورمضان لا يكون إلا تاما؟ اللهمّ إلا أن يدعى ان الرؤية لا تحصل على وجه يكون شعبان ثلاثين يوما وشهر رمضان تسعة وعشرين يوما ، وهو مع كونه خلاف ظاهر اخبار الرؤية مردود بالضرورة والعيان كما هو المشاهد في جملة الأزمان في جميع البلدان.

(لا يقال) : انه يمكن ذلك بالنسبة إلى آخر الشهر (لأنا نقول) : لا ريب ولا خلاف في انه متى علم أول الشهر بأحد العلامات المتقدمة فلا بد من إكمال الثلاثين إلا ان تحصل الرؤية قبل ذلك بأحد الطريقين المتقدمين من الشياع والشاهدين

نعم تبقى هنا صورة نادرة الوقوع لعلها هي المظهر لهذا الخلاف وهو أن تغم الأهلة الثلاثة من شعبان وشهر رمضان وشوال. والله العالم.

الثالث في غيبوبة الهلال بعد الشفق ، والمشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) انه لا عبرة به.

وقال الصدوق في كتاب المقنع : واعلم ان الهلال إذا غاب قبل الشفق فهو لليلة وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين وان رئي فيه ظل الرأس فهو لثلاث ليال.

والظاهر ان مستنده في ذلك ما رواه في الفقيه (1) عن حماد بن عيسى عن إسماعيل بن الحر عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : «إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين». ورواه الكليني بسنده عن الصلت الخزاز عن

__________________

(1) ج 2 ص 78 وفي الوسائل الباب 9 من أحكام شهر رمضان.

الصفحة 279 من 521