مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 13 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 219 من 521

في مكتل فيه خمسة عشر صاعا من تمر فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : خذها فتصدق بها فقال والذي بعثك بالحق نبيا ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا. فقال : خذه فكله أنت وأهلك فإنه كفارة لك».

وأجاب عنه في المدارك أولا بالطعن في السند بجهالة الراوي فلا يعارض الأخبار السليمة.

وثانيا بأن أمر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بالشي‌ء بعد الشي‌ء ليس صريحا في الترتيب ولو كان كذلك لوجب تنزيله على الاستحباب فتكون جامعين بين العمل بالروايتين وليس كذلك لو أوجبنا الترتيب بل يلزم منه سقوط خبر التخيير.

أقول : وهذا الجواب من حيث عدم الصراحة في الدلالة على القول المذكور جيد إلا انه قد روى على بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى عليه‌السلام (1) قال : «سألته عن رجل نكح امرأته وهو صائم في رمضان ما عليه؟ قال : عليه القضاء وعتق رقبة فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين فان لم يستطع فإطعام ستين مسكينا فان لم يجد فليستغفر الله».

وهذا الخبر كما ترى صحيح صريح في القول المذكور ، وصاحب الوسائل بعد نقله حمله على الاستحباب والأفضلية ، وقد عرفت ما في هذا الحمل من الاشكال كما أوضحناه في غير موضع من ما تقدم.

والأظهر عندي حمل هذه الرواية لصراحتها على التقية التي هي في اختلاف الأحكام الشرعية أصل كل بلية ، ولو كانت الرواية الأولى صريحة في القول المذكور لوجب حملها على ذلك أيضا بأن تكون التقية في النقل فإن العامة قد رووا الحديث المذكور كذلك (2) فيكون حكاية لما رووه ، إلا ان الخبر غير صريح كما عرفت.

ووجه الحمل على التقية ما نقله في المنتهى من أن الترتيب مذهب أبي حنيفة

__________________

(1) الوسائل الباب 8 من ما يمسك عنه الصائم.

(2) سنن البيهقي ج 4 ص 221.

الصفحة 219 من 521