مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 13 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 521

ينفك عنه عاقل عند ارادة الفعل وانه أمر جبلي لو كلف الله بعدمه لكان تكليفا بما لا يطاق فهذا الكلام لا معنى له ، وذلك لأن التكليف بصيام شهر رمضان من الضروريات الدينية ، وحينئذ فكل مكلف دخل عليه هذا الشهر وبادر الى صيامه قربة الى الله تعالى فان تعين كونه من شهر رمضان أمر لا يتصور انفكاكه عنه ولا خلوه منه حتى يصح أن يكون مطرحا للخلاف بأنه لو صام مع عدم تعيين كونه من شهر رمضان هل يصح صومه أم لا من ما يؤذن بأنه يمكن الإتيان بالصيام مع عدم اعتقاد كونه من شهر رمضان. نعم يمكن فرض ذلك نادرا ممن عرض له السهو عن كونه في شهر رمضان وهو خارج عن محل المسألة وغير صالح لمطرح الخلاف.

وثانيها انهم اختلفوا أيضا في انه هل يشترط في نية صوم النذر المعين قصد التعيين أم لا؟ فنقل عن المرتضى وابن إدريس الثاني وقواه العلامة في المنتهى واعتمده في المدارك ، وقيل بالأول وهو منقول عن الشيخ وجماعة واختاره في المختلف.

حجة القول الثاني انه زمان تعين بالنذر للصوم فكان كشهر رمضان ، واختلافهما بأصالة التعين وعرضيته لا يقتضي اختلافهما في هذا الحكم.

واحتج في المختلف على القول الأول بأنه زمان لم يعينه الشارع في الأصل للصوم فافتقر الى التعيين كالنذر المطلق. وبان الأصل وجوب التعيين إذ الأفعال إنما تقع على الوجوه المقصودة ، ترك ذلك في شهر رمضان لأنه زمان لا يقع فيه غيره فيبقى الباقي على الأصالة.

ورد الأول بأنه مصادرة على المطلوب وإلحاقه بالنذر المطلق قياس مع الفارق والثاني بمنع أصالة الوجوب ، ولأن الوجه الذي لأجله ترك العمل بالأصل الذي ذكره في صوم شهر رمضان آت في النذر المعين ، فإنه ان أريد بعدم وقوع غيره فيه استحالته عقلا كان منفيا فيهما وان أريد امتناعه شرعا كان ثابتا فيهما.

أقول : لا يخفى أيضا ان هذا الخلاف انما يجرى في النية التي هي عبارة عن ذلك التصوير الفكري والحديث النفسي الذي أشرنا اليه وبينا أنه ليس هو النية

الصفحة 16 من 521