مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 13 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 521

وقد وقع الخلاف هنا في مواضع ثلاثة أحدها انه هل يكفي في شهر رمضان نية أنه يصوم غدا متقربا من غير اعتبار نية التعيين بكونه من شهر رمضان أم لا بد من نية التعيين؟ قولان أولهما منقول عن الشيخ وبه صرح جملة من الأصحاب : منهم المحقق والعلامة في جملة من كتبه ، ونقل عن بعض الأصحاب الثاني.

احتج المحقق على ما اختاره بان المراد من نية التعيين وقوع الفعل بها على أحد وجهيه فإذا لم يكن للفعل إلا وجه واحد استغنى عن نية التعيين كرد الوديعة وتسليم الأمانات ، قال ويمكن أن يحتج عليه بقوله تعالى «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» (1) فإذا حصل مع نية التقرب فقد حصل الامتثال وكان ما زاد منفيا.

واعترض عليه بما حاصله ان امتثال الأمر فرع تعقل المأمور أن الآمر أمره بذلك الفعل فإذا لم يعتقد ان الصوم غدا من ما أمر الشارع بالإتيان به فيه لم يكن ممتثلا للتكليف بالصوم غدا ، ونحن لا نعني بالتعيين سوى هذا إذ به يتعين كونه من رمضان.

أقول : وعندي في هذا الخلاف والبحث الذي أطالوا به الكلام من ما ذكرنا وما أعرضنا عن نقله في هذا المقام من أصله نظر فإنهم إن أرادوا بهذه النية التي اختلفوا في اشتراط التعيين فيها وعدمه ما هو عبارة عن التصوير الفكري والحديث النفسي الذي يترجمه قول الصائم «أصوم غدا من شهر رمضان قربة الى الله» كما ذكروه في الصلاة والطهارة ونحوهما من التصوير المشتمل على القيود التي ذكروها فهذا ليس هو النية كما حققناه في كتاب الطهارة بما لا مزيد عليه ، وان أريد بالنية هو المعنى الذي حققناه ثمة وأوضحناه من أنه القصد البسيط الذي لا يكاد

__________________

اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» وقوله تعالى في سورة الزمر الآية 17 «قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي» واما الروايات فكالروايات الدالة على توقف العمل على النية وقد أوردها في الوسائل في الباب 5 من مقدمة العبادات وفي أبواب متفرقة منها الباب 2 من وجوب الصوم ونيته.

(1) سورة البقرة الآية 182.

الصفحة 15 من 521