مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 502

الأول لكن في طريقه كلام والعمل على الثاني متعين إلى أن يثبت ، وحينئذ فيكون الثاني عشر جزء من الأول واستقرار الوجوب مشروط بتمامه. انتهى كلامه زيد مقامه.

وظاهر هذا الكلام اختيار كون الوجوب غير مستقر بمجرد دخول الثاني عشر وهو خلاف ما عليه ظاهر الأصحاب من استقرار الوجوب بدخوله. وهذا هو الموضع الثاني من موضعي الخلاف المشار إليه آنفا.

ثم إن السيد السند في المدارك اعترض جده هنا بكلام أوردناه في شرحنا على المدارك وبينا ما فيه.

وظاهر المحدث الكاشاني في الوافي الطعن في دلالة الخبر المذكور وحمله على مورده من حكم الفرار ، حيث قال في الكتاب المذكور : لعل المراد بوجوب الزكاة وحول الحول برؤية هلال الثاني عشر الوجوب والحول لمريد الفرار بمعنى أنه لا يجوز الفرار حينئذ لاستقرار الزكاة في المال بذلك ، كيف والحول معناه معروف والأخبار بإطلاقه مستفيضة ، ولو حملناه على معنى استقرار الزكاة فلا يجوز تقييد ما ثبت بالضرورة من الدين بمثل هذا الخبر الواحد الذي فيه ما فيه وإنما يستقيم بوجوه من التكلف. انتهى. وهو جيد لو لا اتفاق الأصحاب قديما وحديثا على العمل بمضمونه في الزكاة مطلقا لا بخصوص هذا الفرد الذي ذكره.

أقول : ومن ما يؤيد ما ذكره (طاب ثراه) صحيحة عبد الله بن سنان (1) قال : «قال أبو عبد الله عليه‌السلام لما نزلت آية الزكاة «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها» (2) وأنزلت في شهر رمضان فأمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مناديه فنادى في الناس أن الله تعالى فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة. ففرض الله عليهم من الذهب والفضة وفرض عليهم الصدقة من الإبل والبقر والغنم ومن الحنطة والشعير

__________________

(1) ارجع إلى الصفحة 3.

(2) سورة التوبة الآية 103.

الصفحة 74 من 502