مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 502

الضراب فالمشهور عدهما وذهب جمع من الأصحاب : منهم المحقق في النافع والشهيد في اللمعة والعلامة في الإرشاد إلى عدم عدهما ، ويدل عليه ظاهر صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (1) وقوله عليه‌السلام فيها «ليس في الأكيلة ولا في الربى والربى التي تربى اثنين ولا شاة لبن ولا فحل الغنم صدقة».

وما ذكره في المدارك من قوله بعد نقلها أنها غير صريحة في المطلوب لاحتمال أن يكون المراد بنفي الصدقة فيها عدم أخذها في الصدقة لا عدم تعلق الزكاة بها بعيد غاية البعد لأنها وإن لم تكن صريحة كما ذكره إلا أنها ظاهرة في ذلك تمام الظهور ، والاستدلال لا يختص بالصريح بل كما يقع به يقع بالظاهر بل أغلب الاستدلالات إنما هي بالظاهر ، ولا يخفى أن المتبادر من قول الشارع «ليس في هذا صدقة» أنه ليس من ما تجب فيه الصدقة بأن يكون من الأجناس الزكوية لا بمعنى أنه لا يؤخذ في الزكاة. والتأويل بارتكاب الخروج عن الظواهر إنما يصار إليه في مقام ضرورة الجمع وليس هنا ما يعارض هذه الصحيحة إن كان إلا ما يتخيل من إطلاق الأخبار كقولهم (عليهم‌السلام) (2) «في كل أربعين شاة شاة». والقاعدة في مثله حمل المطلق على المقيد.

وممن وافقنا على بعد هذا التأويل الفاضل الخراساني في الذخيرة مع اقتفائه أثر كلام السيد المشار إليه غالبا وانتصاره له في كثير من المواضع ، حيث قال بعد نقل كلامه : وما ذكره من الاحتمال بعيد جدا. انتهى.

وما أيد به هذا الحمل في المدارك من قوله بعد العبارة المتقدمة : بل ربما تعين المصير إلى هذا الحمل لاتفاق الأصحاب ظاهرا على عد شاة اللبن والربى ففيه أن ما ذكره من الاتفاق غير معلوم ولا مدعى في المسألة ، مع مناقشته في الإجماع الذي يدعونه في غير مقام وإن كان يستسلقه ويوافقهم في أمثال هذا الكلام ، ومع

__________________

(1) الفروع ج 1 ص 151 وفي الوسائل الباب 10 من زكاة الأنعام.

(2) الوسائل الباب 6 من زكاة الأنعام رقم (1).

الصفحة 68 من 502