مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 456 من 502

والأخبار الدالة على ما ذكرناه كثيرة : منها ما رواه في الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام (1) في حديث قال : «لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب ولكنه حي يجري في من بقي كما جرى في من مضى». ومثلها غيرها.

ومن أظهر ذلك في المقام استدلال الأئمّة (عليهم‌السلام) بالآية المذكورة وتفسيرهم لها بما قدمنا ذكره ، ولو كان الخطاب فيها مقصورا على زمنه صلى‌الله‌عليه‌وآله لما ساغ ذلك.

وخامسا أن ما أجاب به ثالثا بعد التنزل بقوله : «سلمنا لكن لا بد من صرف الآية عن ظاهرها. إلى آخره» مردود بأن الحمل على بيان المصرف من ما قد اعترف في ما قدمنا نقله عنه بعدم صحته لاقتضائه جواز صرف الخمس كملا في أحد الأصناف الستة وهو باطل إجماعا نصا وفتوى فكيف يتمسك هنا بذلك؟

وأما التخصيص ففيه أن مقتضى القواعد الشرعية والضوابط المرعية والسنة المحمدية هو إرجاع الأخبار إلى القرآن وعرضها عليه فإن طابقته ووافقته وجب قبولها وإلا وجب ردها وطرحها (2) ولا ريب أن الأخبار في المسألة مختلفة والأخبار التي استند إليها مخالفة لظاهر الآية ، فالواجب بمقتضى القاعدة المنصوصة طرحها أو تأويلها بما يخرجها عن المخالفة ، فكيف عكس القاعدة وأوجب رد الآية وإخراجها عن ظاهرها إلى الأخبار التي ذكرها؟ وما وقع من أصحابنا (رضوان الله عليهم) في مثل مسألة الحبوة وميراث الزوجة ونحوهما من تخصيص الآيات بالأخبار فإنما هو من حيث اعتضاد الأخبار بإجماع الطائفة واتفاقها في بعض وإجماع المعظم منها في بعض ، أو عدم ظهور الآية في العموم على وجه ينافي الخبر المخصص ، أو نحو ذلك ، وهو في محل البحث على طريق العكس. على أن ما ذهبوا إليه

__________________

(1) الأصول ج 1 ص 192 باب أن الأئمّة (ع) هم الهداة.

(2) الوسائل الباب 9 من صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به.

الصفحة 456 من 502