مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 449 من 502

السلام). إلى آخره فيه ما عرفت آنفا من أن مقتضاه وجوب الرجوع في كل عصر إلى إمامه واستئذانه فإن أذن صح التحليل وإلا فلا ، وهو خلاف ظاهر الأخبار التي استند إليها من الدلالة على التحليل إلى يوم القيامة كما ذهب إليه. على أن صحيحة علي بن مهزيار لا خصوصية لها بشخص بخصوصه ليتم هذا الحمل فيها ، وكذلك ما ذكره عليه‌السلام في كتاب الفقه الرضوي بل هو عام لكل من وجب عليه الخمس بأن يوصله إليه عليه‌السلام أو إلى وكيله.

وبالجملة فإن ما ذكروه من الجواب عن هذه الأخبار لا أعرف له وجها بل هي صريحة الدلالة واضحة المقالة في وجوب إيصال الخمس إليهم (عليهم‌السلام) وأنه لا تحليل فيه ولا إباحة فهي ظاهرة المنافاة لتلك الأخبار ، إلا أنك قد عرفت أن البحث عن ذلك زمان وجودهم (عليهم‌السلام) لا ثمرة له فإنهم (عليهم‌السلام) يحللون من يريدون بما يريدون ولا اعتراض عليهم ولا نزاع معهم لما دلت عليه أخبار القسم الرابع من أن الأرض وما خرج منها لهم (عليهم‌السلام) ولكن الواجب في كل وقت الرجوع إلى إمامه عليه‌السلام لأن الأمر له فلا بد من الرجوع إليه.

وإنما الكلام في زمن الغيبة والمرجع فيه إلى صاحب الزمان (عجل الله فرجه) والذي وصل لنا منه عليه‌السلام التوقيع الذي تقدم في أخبار القسم الثالث رواه الصدوق في كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة عن إسحاق بن يعقوب المشتمل على أن الخمس قد أبيح لشيعتنا وقد جعلوا منه في حل إلى وقت ظهورنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث (1).

والتوقيع الآخر الذي تقدم في أخبار القسم الثاني برواية الصدوق في الكتاب المذكور من مسائل محمد بن جعفر الأسدي (2) الدال بظاهره على التحريم وعدم الإباحة ، وربما أوهم ظاهر كل منهما المنافاة للآخر والتحقيق أنه لا منافاة إذ الظاهر هو العمل بالتوقيع الدال على التحليل المعتضد بما استفاض عن آبائه (عليهم‌السلام)

__________________

(1) الوسائل الباب 4 من الأنفال وما يختص بالإمام ، وفيه «إلى أن يظهر أمرنا».

(2) ص 427.

الصفحة 449 من 502