مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 417 من 502

ليس لها مدخل ولا شراكة في خلق الولد مخالف لظاهر القرآن والسنة المتفق عليها وكل ما كان كذلك يجب طرحه بالأخبار المستفيضة عنهم (عليهم‌السلام) بأن ما خالف الكتاب والسنة يضرب به عرض الحائط (1) ويؤكد ذلك موافقة الخبر للعامة القائلين بذلك كما عرفت (2) وحينئذ فما هذا سبيله لا يعترض به ولا يقوم حجة ، وعلى هذا فيمكن حمل الخبر المذكور على التقية بالنسبة إلى هذه العبارة.

ويمكن أن يقال أيضا إن الغرض من ذلك هو بيان أن جانب الأب أقوى من جهات عديدة : منها أن الولد إنما ينسب إليه كما هو الشائع الذائع المعتضد بالآية فيقال فلان بن فلان ولا يقال ابن فلانة ، ومنها أنه يلحق به في الإسلام كما قرر في محله وأنه يلحق به في الفراش كما في الخبر (3) «الولد للفراش». ونحو ذلك من أحكام التربية وغيرها ، وبهذا التقريب بعدت الأم منه فكأنها إنما هي بمنزلة الوعاء لحمله ، وحينئذ فلا يقال له باعتبار كون أمه من الزنا أنه ابن زنى وإنما يقال ابن فلان لمزيد العلاقة كما عرفت ومزيد العلاقة هو الذي أوجب إلحاقه بالأب ونسبته إليه.

وأما الجواب عن الثاني فإنه لا يخفى أولا أنه لا قائل في ما أعلم من أصحابنا بظاهر هذا الكلام على إطلاقه من حل مال الولد للوالد مطلقا وإن ذهب بعضهم في بعض الجزئيات إليه ودل عليه بعض الأخبار إلا أن الأظهر الأشهر هاهنا هو التحريم.

وثانيا أن ما دل عليه من النسبة إلى الأب لا منافاة فيه لأنه هو الشائع الذائع المستعمل في جميع الأعصار والأدوار ، ولا دلالة فيه على المنع من جواز النسبة إلى الجد لأب كان أو أم بالبنوة أيضا ، ومورد الآية وسبب نزولها إنما كان

__________________

(1) الوسائل الباب 9 من صفات القاضي وما يجوز إن يقضي به.

(2) ص 408 و 409.

(3) الوسائل الباب 8 من ميراث ولد الملاعنة وما أشبهه.

الصفحة 417 من 502