مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 415 من 502

أقول : ما ذكره (قدس‌سره) جيد إلا أن توقفه أخيرا في جواز أخذ الخمس للرواية المشار إليها وهي مرسلة حماد المتقدمة لا وجه له ، وذلك لأنه قد علل فيها عدم جواز أخذ الخمس بعدم صحة النسبة بالبنوة كما ينادي به استدلاله (عليه‌السلام) بالآية «ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ» (1) وهو (قدس‌سره) قد صرح في صدر كلامه بأن ثبوت البنوة قد تحقق عنده وثبت لديه بالأدلة القطعية من الكتاب والسنة والدليل العقلي واعترف أخيرا بأنها مخالفة للقرآن وموافقة للعامة ، وبذلك يتعين وجوب طرحها بغير إشكال ولا ريب. نعم لو كانت الرواية قد منعت من الخمس بقول مجمل من غير ذكر هذه العلة لربما أمكن احتمال ما ذكره ، ولكن مع وجود العلة وظهور بطلانها بما ذكر من الأدلة يبطل ما يترتب عليها. على أن هذا الكلام خلاف المعهود من طريقته في غير مقام بل طريقة جملة العلماء الأعلام ، فإنه متى ترجح أحد الدليلين ولا سيما بمثل هاتين القاعدتين المنصوصتين فإنهم يرمون بالدليل المرجوح ويطرحونه كما صرحت به النصوص من أن ما خالف القرآن يضرب به عرض الحائط وما وافق العامة يرمى به (2) وليت شعري أي حكم من الأحكام سلم من اختلاف الأخبار؟ مع أنهم في مقام الترجيح لأحد الخبرين يفتون به ويرمون الآخر ، ولا سيما ما نحن فيه لما عرفت من الأدلة الظاهرة والبراهين الباهرة كتابا وسنة المعتضدة بمخالفة العامة.

وبالجملة فكلامه (قدس‌سره) وتوقفه لا أعرف له وجها ، وكأنه تبع في ذلك شيخه العلامة الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني (قدس‌سره) فإنه كان يرجح مذهب السيد المرتضى في هذه المسألة ولكن يمنع المنتسب بالأم من الخمس والزكاة احتياطا ، والظاهر أنه جرى على ما جرى عليه.

وظاهر صاحب المدارك أيضا التوقف في أصل المسألة وكذا ظاهر المولى

__________________

(1) سورة الأحزاب الآية 6.

(2) الوسائل الباب 9 من صفات القاضي وما يجوز إن يقضي به.

الصفحة 415 من 502