مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 413 من 502

إلى ذلك أنه لو اختص الولد بنطفة الرجل لم يكن العقر من جانب المرأة وإنما يكون من جانب الرجل خاصة مع أنه ليس كذلك. ثم قال : وأما السنة فالأخبار فيها أكثر من أن تحصى ، ومنها ما سبق ، ومنها قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في ما تواتر عندنا للحسنين (عليهما‌السلام) (1) «ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا». وقوله للحسين عليه‌السلام (2) «ابني هذا إمام ابن إمام أخو إمام». وبالجملة فتسميتهما (عليهما‌السلام) ابنين وكونهما وجميع أولادهما التسعة المعصومين (عليهم‌السلام) يسمونه صلى‌الله‌عليه‌وآله أبا وخطاب الأمة إياهم بذلك من غير أن ينكر أمر متواتر ، حتى أنه قد روى الكليني في الكافي والصدوق في الفقيه بإسناديهما الصحيح عن عائذ الأحمسي. ثم ساق الرواية كما قدمنا (3) بزيادة «ثلاث مرات» بعد قوله «والله إنا لولده وما نحن بذوي قرابته» قال : ولا وجه لتقرير السائل على ما فعله وقسمه عليه‌السلام بالاسم الكريم وتكرير ذلك ثلاثا للتأكيد لأنه في مقام الإنكار ، ونفيه انتسابهم إليه صلى‌الله‌عليه‌وآله من جهة القرابة بل من جهة الولادة دليل واضح وبرهان لائح على أنهم أولاد حقيقة وليس كونهم أولاده إلا من جهة أمهم لا من أبيهم ، فما ادعاه الأكثر من علمائنا من أن تسميته صلى‌الله‌عليه‌وآله إياهم أولادا وتسميتهم (عليهم‌السلام) إياه صلى‌الله‌عليه‌وآله أبا مجاز لا حقيقة له بعد ذلك. وقولهم إن الإطلاق أعمّ من الحقيقة والمجاز كلام شعري لا يلتفت إليه ولا يعول عليه بعد ثبوت ذلك ، ولو كان الأمر كما ذكروه لما جاز لأئمتنا (عليهم‌السلام) الرضا بذلك إذا خاطبهم من لا يعرف كون هذا الإطلاق حقيقة ولا مجازا لأن فيه إغراء بما لا يجوز ، مع أنه لا يجوز لأحد أن ينتسب لغير نسبه أو يتبرأ من نسب وإن دق فكيف بعد القسم

__________________

(1) ارجع إلى التعليقة 1 ص 395.

(2) هذا المضمون ورد في البحار ج 9 ص 141 إلى ص 159 إلا أني لم أعثر عليه بلفظ «ابني» وإنما الموجود بلفظ «أنت» ونحوه.

(3) ص 404.

الصفحة 413 من 502