مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 411 من 502

من باب الحقيقة أو المجاز ، فذهب طائفة من أصحابنا ومنهم السيد المرتضى إلى الأول ، وذهب طائفة منهم ومنهم الشهيد الثاني وجمهور العامة إلى الثاني ، وتظهر الفائدة في كثير من المواضع كإطلاق السيد وإجراء أحكام السيادة والنذر لأولاد الأولاد والوقف عليهم ، والظاهر هو الأول للآيات والروايات وأصالة الحقيقة وضعف هذه الرواية بأبي الجارود الذي تنسب إليه الجارودية لا يضر لأن المتمسك هو الآية ، ودلالة الآيتين الأولتين على المطلوب ظاهرة والثالثة صريحة. واحتمال التجوز غير قادح لإجماع أهل الإسلام على أن ظاهر القرآن لا يترك إلا بدليل لا يجامعه بوجه. وما روي عن الكاظم عليه‌السلام (1) وهو مستند المشهور على تقدير صحة سنده حمله على التقية ممكن ، واستناده باستعمال اللغة غير تام لأن اللغة لا تدل على مطلوبه ، قال في القاموس : وولدك من دمي عقبيك أي من نفست به فهو ابنك. فليتأمل. انتهى كلامه (علت في الخلد أقدامه).

أقول : قد عرفت أن رواية حماد المشار إليها ضعيفة بالإرسال ، ولهذا إن شيخنا الشهيد الثاني لم يعتمد عليها في الاستدلال وإنما اعتمد على ما ادعوه من حمل ذلك الإطلاق على المجاز بدعوى أن اللغة والعرف مساعدان لما يدعونه ، وقد عرفت من ما قدمناه إن ما استدللنا به غير مقصور على هذه الرواية وإن كانت باصطلاحهم قاصرة بل الآيات والروايات به متظافرة متظاهرة.

وممن اختار هذا القول أيضا المحدث الفاضل السيد نعمة الله الجزائري (طاب ثراه وجعل الجنة مثواه) في شرح قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله «إن ابني هذا سيد» (2) من كتاب عوالي الليالي ، حيث قال : وفي قوله «ابني هذا» نص على أن ولد البنت ابن على الحقيقة والأخبار به مستفيضة ، وذكر الرضا (عليه‌السلام) في مقام المفاخرة مع المأمون أن ابنته عليه‌السلام تحرم على النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) بآية «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ

__________________

(1) وهو مرسل حماد المتقدم ص 394.

(2) راجع مفتاح كنوز السنة مادة «حسن» وقد تقدم في حديث الشعبي ص 411.

الصفحة 411 من 502