مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 404 من 502

إرادة البنوة الحقيقية لا مسرح للعدول عنها والجواز.

ومجمل القول في هذه الأخبار ونحوها أنها قد دلت على دعواهم (عليهم‌السلام) البنوة له (صلى‌الله‌عليه‌وآله) وافتخارهم بذلك وأن المخالفين أنكروها عليهم ، وهم (عليهم‌السلام) قد استدلوا على إثباتها بالآيات القرآنية كما مرت ، ولو لا أن المراد بالبنوة الحقيقية لما كان لما ذكر من هذه الأمور وجه ، لأن المجاز لا يوجب الافتخار ولا يصلح أن يكون محلا للمخاصمة والجدال وطلب الأدلة وإيراد الآيات دليلا عليه بل هذه الأشياء إنما تترتب على المعنى الحقيقي كما أشرنا إليه آنفا ، ولكن أصحابنا (رضوان الله عليهم) لم يعطوا المسألة حقها من التتبع لأخبارها والتطلع في آثارها فوقعوا في ما وقعوا فيه.

الثالث أن جملة الأخبار التي وقفت عليها بالنسبة إلى مستحقي الخمس عدا مرسلة حماد المتقدمة إنما تضمنت التعبير عنهم بكونهم آل محمد (صلى‌الله‌عليه‌وآله) أو ذريته أو عترته أو ذوي قرابته أو أهل بيته أو نحو ذلك من الألفاظ التي لا تناكر في دخول المنتسب بالأم إليه صلى‌الله‌عليه‌وآله فيها ، فإن معنى الآل على ما رواه الصدوق في معاني الأخبار (1) عن الصادق عليه‌السلام من حرم على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله نكاحه ، وفي رواية أخرى (2) فسره بالذرية ، ولا ريب أيضا في صدق الذرية على من انتسب بالأم للآية الدالة على كون عيسى من ذرية نوح عليه‌السلام (3).

وحينئذ فإذا كان التعبير عن مستحق الخمس في الأخبار إنما وقع بهذه الألفاظ التي لا إشكال في دخول المنتسب بالأم إليه صلى‌الله‌عليه‌وآله فيها فإنه لا مجال لنزاع القوم في هذه المسألة باعتبار عدم صدق البنوة على من انتسب إلى هاشم بالأم ، لأن علة النسبة إلى هاشم لم نقف عليها إلا في المرسلة المتقدمة حيث قال فيها (4) : «وهؤلاء الذين

__________________

(1) ص 93 و 94 الطبع الحديث.

(2) ص 94 الطبع الحديث.

(3) وهي قوله تعالى «وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ . إلى قوله تعالى وَعِيسى» سورة الأنعام الآية 85 و 86.

(4) الوسائل الباب 1 من قسمة الخمس.

الصفحة 404 من 502