مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 398 من 502

عليهم؟ قلت احتججنا عليهم بقول الله تعالى لرسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله «فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ» (1) قال فأي شي‌ء قالوا؟ قلت قالوا قد يكون في كلام العرب أبناء رجل وآخر يقول : أبناؤنا. قال فقال أبو جعفر عليه‌السلام يا أبا الجارود لأعطينكها من كتاب الله عزوجل إنهما من صلب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا يردها إلا كافر. قلت : وأين ذلك جعلت فداك؟ قال من حيث قال الله عزوجل «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ ... الآية إلى أن انتهى إلى قوله تعالى وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ» (2) فسلهم يا أبا الجارود هل كان يحل لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نكاح حليلتيهما؟ فإن قالوا نعم كذبوا وفجروا وإن قالوا لا فهما ابناه لصلبه» وزاد في رواية علي بن إبراهيم «وما حرمتا عليه إلا للصلب. الحديث».

ولا يخفى ما فيه من الصراحة في المطلوب والظهور والتشنيع الفظيع على من قال بالقول المشهور ومشاركته للعامة في رد كتاب الله المؤذن بالخروج عن الإسلام نعوذ بالله من زيغ الأفهام وطغيان الأقلام ، ولكن العذر لهم تجاوز الله عنا وعنهم واضح بعدم تتبع الأدلة والوقوف عليها من مظانها لتفرقها وعدم اجتماعها في باب معلوم.

وفي الخبر كما ترى دلالة واضحة على أن إطلاق الولد في الآيات المتقدمة على ابن البنت على جهة الحقيقة وأنه ولد للصلب حقيقة وإن كان بواسطة لا فرق بينه وبين الولد للصلب الذي هو متفق عليه بينهم.

ومنها ما رواه في الكافي في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما‌السلام) (3) «أنه قال لو لم تحرم على الناس أزواج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لقول الله عزوجل : (وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً) (4)

__________________

(1) سورة آل عمران الآية 55.

(2) سورة النساء الآية 28.

(3) الوسائل الباب 2 من ما يحرم بالمصاهرة.

(4) سورة الأحزاب الآية 54.

الصفحة 398 من 502