مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 388 من 502

يجب تقييده بالأخبار المتقدمة ، ولكنه (قدس‌سره) لتصلبه في هذا الاصطلاح جمد على إطلاق هذه الرواية وألغى تلك الأخبار المتكاثرة لعدم صحة سند شي‌ء منها ثم العجب منه مع ذلك في قوله أخيرا : إلا أنه لا خروج عن ما عليه الأصحاب وهل هو إلا مجرد تقليد لهم في هذا الباب؟ ولا يخفى ما في هذا الكلام من الاضطراب الناشئ عن التصلب في هذا الاصطلاح وإلا فجميع الأصحاب من أصحاب هذا الاصطلاح وغيرهم لم يخالف في هذه المسألة سوى ابن الجنيد الذي طعن عليه الأصحاب بموافقته العامة في جملة من فتاواه ومنها هذا الموضع.

وبالجملة فالمسألة أظهر من أن تحتاج إلى تطويل زيادة على ما ذكرناه.

الثامنة قد صرح جمع من الأصحاب (رضوان الله عليهم) باشتراط الإيمان في المستحق فلا يعطى غير المؤمن ، وتردد المحقق في الشرائع نظرا إلى إطلاق الآية وإلى أن الخمس عوض عن الزكاة والزكاة مشروطة بالإيمان اتفاقا نصا وفتوى. وفي المعتبر جزم بالاشتراط واستدل عليه بأن غير المؤمن محاد لله بكفره فلا يفعل معه ما يؤذن بالموادة. قال في المدارك بعد نقل ذلك عنه : وهذا الدليل مخالف لما هو المعهود من مذهبه. انتهى. وهو كذلك فإن مذهبه الحكم بإسلام المخالفين ووجوب إجراء أحكام الإسلام عليهم بل له غلو ومبالغة في ذلك فكيف حكم هنا بكفرهم؟ قال المحقق الشيخ علي (قدس‌سره) ومن العجائب هاشمي مخالف يرى رأى بني أمية فيشترط الإيمان لا محالة. وظاهر صاحب الذخيرة التردد في ذلك تبعا للمحقق ، وهو الظاهر من صاحب المدارك وإن لم يصرح به حيث إنه اقتصر على نقل القولين وبيان وجه التردد ولم يحكم بشي‌ء في البين. والأصح الاشتراط وإن قلنا بإسلام المخالف كما ذهبوا إليه لقوله عليه‌السلام في رواية حماد بن عيسى (1) «وإنما جعل الله هذا الخمس خاصة لهم دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات الناس تنزيها من الله لهم لقرابتهم من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكرامة

__________________

(1) الوسائل الباب 1 من قسمة الخمس.

الصفحة 388 من 502