مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 375 من 502

والجواب عن ذلك ما عرفت من حمل الصحيحة المذكورة على التقية ، ولا ريب أن العامة لا يثبتون للإمام حصة بخصوصه وإنما يفسرون «ذي القربى» بجميع قرابته صلى‌الله‌عليه‌وآله (1) وبه يظهر ضعف ما جنح إليه في المدارك من التعلق في الاستدلال على هذا القول بالدليلين المذكورين.

واستدل على ذلك أيضا برواية زكريا بن مالك الجعفي (2) «أنه سأل أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) (3) فقال : أما خمس الله عزوجل فللرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله يضعه في سبيل الله وأما خمس الرسول فلأقاربه وخمس ذوي القربى فهم أقرباؤه صلى‌الله‌عليه‌وآله واليتامى يتامى أهل بيته فجعل هذه الأربعة الأسهم فيهم ، وأما المساكين وأبناء السبيل فقد عرفت أنا لا نأكل الصدقة ولا تحل لنا فهي للمساكين وأبناء السبيل».

أقول : أنت خبير بما عليه هذه الرواية بعد ضعف السند من ضعف الدلالة ، فإن جل ما اشتملت عليه من الأحكام خلاف ما قدمناه من الأخبار واتفقت عليه كلمة علمائنا الأعلام :

فمنها جعل سهم الله عزوجل للرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله بأن يصرفه في سبيل الله الذي هو الجهاد أو ما هو أعمّ من أبواب البر ، وهو خلاف ما عليه الأصحاب ودلت عليه جملة الأخبار من أنه له صلى‌الله‌عليه‌وآله يفعل به ما يشاء.

ومنها الحكم بأن خمس الرسول لأقاربه فإنه إن أريد حال الحياة فلا قائل به ولا دليل عليه بل الإجماع والأخبار على خلافه ، وإن أريد بعد موته فلا قائل به أيضا منا مع دلالة الأخبار أيضا على خلافه لدلالتها على كونه للإمام عليه‌السلام. وابن الجنيد وإن خالف في سهم ذي القربى إلا أنه لم يخالف في سهم الرسول (صلى الله

__________________

(1) البداية ج 1 ص 377 والمحلى ج 7 ص 327 والمغني ج 6 ص 410 إلى 412.

(2) الوسائل الباب 1 من قسمة الخمس.

(3) سورة الأنفال الآية 43.

الصفحة 375 من 502