مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 372 من 502

للحث على اتباع رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

ويدل على هذا القول ما رواه الشيخ في الصحيح عن ربعي بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه‌السلام (1) قال : «كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له ثم يقسم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ خمسه ، ثم يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ، ثم قسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس الله عزوجل لنفسه ، ثم يقسم الأربعة الأخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل يعطي كل واحد منهم جميعا ، وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله».

أقول : أما ما ذكروه في معنى الآية وإن احتمل إلا أنه خلاف ظاهر الآية أولا. وثانيا أن الأخبار التي تقدمت دالة على تفسير الآية تأبى هذا المعنى.

وأما الخبر المذكور فقد أجاب عنه الشيخ ومن تأخر عنه بكونه حكاية فعل ولا عموم فيه ، ولعله صلى‌الله‌عليه‌وآله فعل ذلك ليتوفر على المستحقين. وفيه أن قوله : «وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله» ينافي ذلك ، والأظهر عندي حمله على التقية فإن التقسيم إلى خمسة أقسام مذهب جمهور العامة كما عرفت (2) ولهم في معنى الآية تأويلات (3) منها ما قدمناه في حجة هذا القول ، ومنها ما ذكره بعضهم من أن الافتتاح بذكر اسم الله تعالى على جهة التيمن والتبرك لأن الأشياء كلها لله عزوجل ، ومنها ما ذكره بعض آخر وهو أن حق الخمس أن يكون متقربا به إلى الله عزوجل لا غير وأن قوله عزوجل : «وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ... إلى آخره» من قبيل التخصيص بعد التعميم تفضيلا لهذه الوجوه على غيرها كقوله

__________________

(1) الوسائل الباب 1 من قسمة الخمس.

(2) التعليقة 1 ص 370.

(3) البدائع ج 7 ص 124 والأموال ص 326 و 328 والبداية ج 1 ص 377 والمغني ج 6 ص 406.

الصفحة 372 من 502