مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 317 من 502

إخراجها إنما هي زكاة الغير وفطرته وهم عياله وإنما وجبت عليه من حيث العيلولة فهي منسوبة إليهم ومتعلقة بهم ولهذا خاف عليهم الفوت مع عدم إخراجها عنهم.

ونحو ذلك صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع (1) قال : «بعثت إلى أبي الحسن الرضا عليه‌السلام بدراهم لي ولغيري وكتبت إليه أخبره أنها من فطرة العيال فكتب بخطه : قبضت وقبلت».

وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (2) قال : «صدقة الفطرة على كل رأس من أهلك : الصغير والكبير والحر والمملوك والغني والفقير ، عن كل إنسان نصف صاع. الحديث». ومعنى قوله : «على كل رأس» إما بمعنى عن كل رأس أو بمعنى ثبوتها على كل رأس وإن كان وجوب الإخراج على المعيل من حيث العيلولة لا من حيث إن أصل الوجوب متعلق به.

وبالجملة فالمفهوم من هذه الأخبار أن هذه الزكاة التي وجب على المعيل دفعها إنما هي زكاة المعال وإن تعلقت به من حيث العيلولة ، ولهذا لو سئل عن تفصيلها لقال هذه زكاتي وهذه زكاة زوجتي وهذه زكاة ابني وهذه زكاة خادمي ونحو ذلك.

ومن ما يؤيد ما قلناه ما ورد من العلة في تحريم الزكاة على بني هاشم من إن الزكاة أوساخ الناس (3). إشارة إلى قوله عزوجل «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها» (4) فكأنها مثل الماء الذي يغسل به الثوب الوسخ فينتقل الوسخ إلى الماء ، وهذا المعنى إنما يناسب المعال من جهة حديث معتب الدال على أن من لم يخرج عنه الزكاة يخاف عليه الموت ، فهي في قوة المطهرة له والدافعة للبلاء عنه ولا مدخل للمعيل في ذلك.

__________________

(1) الوسائل الباب 9 من زكاة الفطرة.

(2) الوسائل الباب 5 و 6 من زكاة الفطرة.

(3) الوسائل الباب 29 من المستحقين للزكاة ، والمحلى ج 6 ص 146 وبدائع الصنائع ج 2 ص 49 والمغني ج 2 ص 655 والمجموع ج 6 ص 227 ونيل الأوطار ج 4 ص 182.

(4) سورة التوبة الآية 105.

الصفحة 317 من 502