مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 315 من 502

صدقة الفطرة أعطيها غير أهل ولايتي من فقراء جيراني؟ قال : نعم الجيران أحق بها لمكان الشهرة».

ورواية مالك الجهني (1) قال : «سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن زكاة الفطرة فقال : تعطيها المسلمين فإن لم تجد مسلما فمستضعفا».

أقول : هذا ما وقفت عليه من أخبار المسألة من ما يتعلق بكل من القولين ، والجمع بينها ممكن بأحد وجهين : أما حمل الأخبار الأخيرة على التقية كما يشير إليه قوله عليه‌السلام في موثق إسحاق بن عمار «الجيران أحق بها لمكان الشهرة» أي خوف أن يشهروه ويطعنوا عليه بالرفض إذا لم يعطهم ، وأما حملها على ما إذا لم يجد المؤمن كما يشعر به قوله عليه‌السلام في رواية الفضيل «هي لأهلها إلا أن لا تجدهم».

ويمكن أن يقال إن موثقة إسحاق بن عمار ليس فيها تصريح بكون الدفع إلى المستضعف وإنما تضمنت غير أهل الولاية ، فيمكن حملها على النصاب وأنه يجوز الدفع تقية سيما من حيث كونهم جيرانا وخوف الشهرة ، وحينئذ فتخرج هذه الرواية عن محل البحث وينحصر الجمع بين أخبار المسألة في الوجه الثاني وهو إذا لم يجد المؤمن.

قال في المعتبر بعد نقل أخبار الطرفين : والرواية المانعة أشبه بالمذهب لما قررته الإمامية من تضليل مخالفيها في الاعتقاد وذلك يمنع الاستحقاق. انتهى

أقول : ينبغي أن يعلم أن المراد بالمستضعف هنا هو الجاهل بالإمامة وهؤلاء في وقت الأئمّة (عليهم‌السلام) أكثر الناس لاستفاضة الأخبار عنهم (عليهم‌السلام) بتقسيم الناس يومئذ إلى مؤمن وكافر ومستضعف (2) والمراد بالمؤمن هو المقر بإمامة الأئمّة (عليهم‌السلام) والكافر هو المنكر لها وهم المرادون بالنصاب ، والأولان من أهل الوعدين بالجنة والنار والثالث من المرجئين لأمر

__________________

(1) الوسائل الباب 15 من زكاة الفطرة.

(2) الأصول ج 2 ص 401 إلى 408.

الصفحة 315 من 502