مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 309 من 502

وثانيها قوله : «المانع لا يصلح للمانعية» فإن فيه أنه قد صرح جملة من المحققين بأن الأمر بالأداء لا يتناول القضاء بل يحتاج القضاء إلى أمر جديد. وبه يظهر ما في قوله : «إذ خروج الوقت لا يسقط الحق».

وثالثها قياسه ذلك على الدين والزكاة المالية والخمس فإنه قياس محض ، مع كونه قياسا مع الفارق فإن هذه الأشياء التي ذكرها ليست من قبيل الواجب الموقت بخلاف الفطرة كما عرفت.

ورابعها أن الرواية على ما قدمناه من الاحتمالات فيها إنما تدل على وجوب الإخراج مع العزل وهو غير محل النزاع.

وأما ما ذكره في الرد على ابن إدريس فهو جيد ، قال المحقق في المعتبر بعد نقل كلام ابن إدريس : وهذا ليس بشي‌ء لأن وجوبها موقت فلا يتحقق وجوبها بعد الوقت.

وبما ذكرناه يظهر أن القول بالسقوط هو الذي عليه العمل كما استفاضت به الأخبار التي قدمناها.

ثم إنه قد ذكر الأصحاب أنه لو عزلها وأخر دفعها مع الإمكان فإنه يكون ضامنا ولا معه لا يضمن ، وهو من ما لا ريب فيه لأنها بعد العزل تكون أمانة في يده فلا يضمنها إلا بالتعدي أو التفريط المتحقق بتأخير الدفع إلى المستحق مع إمكانه.

وأما جواز الحمل إلى بلد آخر فهو مبني على عدم وجود المستحق في البلد فلو حمل مع وجوده كان ضامنا ولا معه لا ضمان كما تقدم في الزكاة المالية.

الفصل الرابع في مصرفها والمشهور في كلام الأصحاب أن مصرفها مصرف الزكاة المالية من الأصناف الثمانية.

واستدل عليه في المنتهى بأنها زكاة فتصرف إلى ما يصرف إليه سائر الزكوات وبأنها صدقة فتدخل تحت قوله تعالى «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ ... الآية (1)»

__________________

(1) سورة التوبة الآية 61.

الصفحة 309 من 502