مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 294 من 502

موت عثمان ورجوع الخلافة إلى مقرها ومستقرها انتسخت تلك البدعة ، ولما انتقلت إلى معاوية أحيى سنة عثمان ، ومن أجل ذلك نسب ذلك في بعض الأخبار إلى عثمان وفي بعض إلى معاوية ، ووجه الجمع ما ذكرناه.

وروى المحقق في المعتبر مرسلا عن أمير المؤمنين عليه‌السلام (1) «أنه سئل عن الفطرة فقال : صاع من طعام. فقيل أو نصف صاع؟ فقال (بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ)» (2).

بقي الكلام في أنه قد ورد النصف في غير الحنطة أيضا في الأخبار المتقدمة وهو غير قابل لهذا التأويل لإطباق الكل على خلافه ، والشيخ قد أورد الأخبار المتضمنة لذلك فقال إنها محمولة على التقية (3) واستدل بالأخبار الواردة في الحنطة خاصة ، ولم أر من تعرض للجواب عن ذلك بوجه.

وأما قدر الصاع فقد تقدم بيانه في الزكاة المالية.

ثم إن الشيخ وجماعة من الأصحاب قد ذكروا أنه يجزئ من اللبن أربعة أرطال ، ومستندهم في ذلك إلى ما رواه الشيخ عن القاسم بن الحسن رفعه إلى أبي عبد الله عليه‌السلام (4) قال : «سئل عن الرجل في البادية لا يمكنه الفطرة؟ قال يتصدق بأربعة أرطال من لبن». ورواه الكليني في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه رفعه عن أبي عبد الله عليه‌السلام (5).

ولا يخفى أن الخروج عن تلك الأخبار المستفيضة بوجوب الصاع بمثل هذا الخبر الضعيف السند المجمل القابل للتأويل مشكل ، فإن الأرطال فيه غير معلومة بأنها من الأرطال المدنية أو العراقية والصاع كما تقدم ستة بالمدني وتسعة بالعراقي ، وظاهر الخبر عدم التمكن من الفطرة فيمكن حمله على الاستحباب. واحتمل بعض الأصحاب

__________________

(1) الوسائل الباب 6 من زكاة الفطرة.

(2) سورة الحجرات الآية 12.

(3) المغني ج 3 ص 57 ونيل الأوطار ج 4 ص 193.

(4 و 5) الوسائل الباب 7 من زكاة الفطرة.

الصفحة 294 من 502