مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 275 من 502

وعرفا هو النزول للقرى وإن لم يكن قد أكل عنده. وكأنه (قدس‌سره) غفل عن ملاحظة ما اشتملت عليه الروايات من ذكر العيلولة ، ولا سيما رواية عمر بن يزيد (1) التي تضمنت ذكر الضيف حيث قال فيها : «نعم الفطرة واجبة على كل من يعول».

ونقل في المدارك أنه استدل على هذا القول الأخير بتعلق الحكم في رواية عمر بن يزيد المتقدمة على حضور يوم الفطر ويكون عند الرجل الضيف من إخوانه ، فإن ذلك تحقيق لمسمى الضيافة في جزء من الشهر. ثم اعترضه فقال : وهو منظور فيه أيضا لأن مقتضى قوله عليه‌السلام : «نعم الفطرة واجبة على كل من يعول» اعتبار صدق العيلولة عرفا في الضيف كغيره. انتهى. وهو جيد.

والظاهر من ما ذكرناه أن هذا القول الأخير وإن اختاره جملة من هؤلاء الفضلاء إلا أنه أضعف أقوال المسألة. وبالجملة فالمسألة عندي محل إشكال والاحتياط فيها مطلوب على كل حال.

بقي الكلام هنا في موضعين أحدهما أنه لا ريب أن وجوب الزكاة على المضيف إنما هو مع الغنى الذي هو أحد شروط الوجوب المتقدمة فمع عدم ذلك لا تجب عليه ، وحينئذ فلو كان الضيف موسرا هل تجب عليه أم لا؟ قيل بالوجوب وبه صرح شيخنا العلامة في المختلف والشهيد في البيان وغيرهما والظاهر أنه هو المشهور لأن العيلولة لا تسقط فطرة الغني إلا إذا تحملها المعيل. واحتمل بعضهم السقوط هنا مطلقا أما عن المضيف فلإعساره وأما عن الضيف فلمكان العيلولة. وضعفه يظهر من ما قدمناه من التحقيق في سابق هذه المسألة.

وثانيهما لو كان المضيف معسرا وتبرع بالإخراج عن ضيفه الموسر فهل يسقط الوجوب عن الضيف أم لا؟ جزم الشهيد في البيان بعدم الإجزاء ، واحتمل في المختلف الإجزاء لأن الشارع قد ندب إليها. ورده في البيان بعدم ثبوت الندب

__________________

(1) ص 266.

الصفحة 275 من 502