مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 502

تلك الأخبار عليه بل ولا أدنى إشارة إليه مدافع لما دل عليه بعضها من مسألة الميراث كما ذكرناه وما دل عليه الآخر من كونه يظلم قوما آخرين حقوقهم كما أوضحناه ، بل التحقيق كما قدمنا ذكره في تلك المسألة أن جملة هذه الأخبار الدالة على شراء العبد من الزكاة وعتقه كخبر أبي بصير وخبر عبيد بن زرارة وخبر أيوب وخبر الوابشي المتقدم جميع ذلك (1) إنما خرجت مخرج الرخصة في جواز ذلك من غير أن يكون ذلك داخلا تحت شي‌ء من الأصناف الثمانية كما ذهب إليه جملة من الأصحاب المتقدم ذكرهم ثمة ، وهذه الأخبار ظاهرة الدلالة على هذا القول.

والعجب من صاحب المعتبر وما في كلامه من التناقض الذي أغمض عنه النظر ، فإنه لا ريب في أن ما ذكره من أن العبد المبتاع بسهم الرقاب كالسائبة وأن الفقراء لا مدخل لهم فيه بوجه هو الموافق للقواعد الشرعية ، وبمقتضى ذلك فميراثه للإمام عليه‌السلام فمن أين جاز له الخروج عن ذلك والرواية لا دلالة فيها على أزيد من كونه اشتري من مال الزكاة بقول مطلق؟ نعم ما زعموه من كون العبد يجوز ابتياعه من سهم الرقاب لا دليل عليه كما عرفت ولكن مع الإغماض عن الدليل فإن القول بذلك يلزم منه ما ذكرناه. وقول المحققين بمضمون الرواية إن قصدوا به كون ذلك من سهم الرقاب فهم محجوجون بما ذكرنا ، وإن أرادوا به من الزكاة مطلقا كما هو القول المشار إليه آنفا فلا حجة له فيه كما عرفت.

وبالجملة فإن كلامهم في هذه المسألة لا يخلو من تناقض واضطراب ومنه يظهر وجه توقف العلامة في المختلف في هذه المسألة ولنعم ما فعل.

نعم يبقى الكلام في أن الميراث هل هو مخصوص بالفقراء والمساكين كما تدل عليه رواية عبيد بن زرارة أو يكون لجميع أرباب الزكاة كما تدل عليه صحيحة أيوب بن الحر المروية في كتاب العلل وقد تقدمت في تلك المسألة (2)؟ إشكال وعبائر الأصحاب أيضا في هذا المقام بعضها اشتمل على كونه للفقراء والمساكين

__________________

(1) ص 181 و 182 و 183.

(2) ص 182.

الصفحة 254 من 502