مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 221 من 502

جواز تولي المالك أو وكيله لتفريق الزكاة ، ونقل عن الشيخ المفيد وأبي الصلاح وابن البراج القول بوجوب حملها إلى الإمام عليه‌السلام مع حضوره وإلى الفقيه الجامع الشرائط مع غيبته.

والظاهر هو القول المشهور للأخبار المستفيضة في جملة من المواضع التي مرت وتأتي ، ومنها الأخبار الدالة على الأمر بإيصال الزكاة إلى المستحقين (1) والأخبار الدالة على نقل الزكاة من بلد إلى آخر مع عدم وجود المستحق (2) والأخبار الدالة على التوكيل في تفريق الزكاة وأنه يجوز للوكيل أن يأخذ لنفسه حصة من ذلك إذا كان فقيرا ويكون كأحدهم (3) والأخبار الدالة على اشتراء العبيد منها كما تقدم (4) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة المتكررة في الكتاب في غير باب.

احتج القائلون بالوجوب على ما نقل عنهم بقوله عزوجل «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها» (5) قالوا : إن وجوب الأخذ يستلزم وجوب الدفع.

وأجيب بأنه لا نزاع في وجوب الدفع مع طلبه عليه‌السلام إنما الكلام في وجوب الحمل ابتداء وحينئذ فتحمل الآية على الاستحباب جمعا بينها وبين الأخبار المتقدمة.

أقول : والذي يقرب بالبال أن يقال لا ريب في أن ظاهر الآية وجوب الأخذ عليه صلى‌الله‌عليه‌وآله الموجب لطلبه ذلك ونقل ذلك إليه وهو المعلوم من سيرته صلى‌الله‌عليه‌وآله.

ومن ما يدل على ذلك صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة (6) الدالة على أنه لما نزلت آية الزكاة «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها» (7) أمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مناديه فنادى في الناس أن الله تعالى فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة. إلى أن قال : ثم تركهم حولا ثم وجه عمال الصدقة وعمال الطسوق. ومثل ذلك الأخبار المتقدمة الدالة على أنه كان يأمر بخرص النخيل وأن الناس كانوا ينقلون

__________________

(1) الوسائل الباب 4 و 52 من المستحقين للزكاة.

(2) الوسائل الباب 37 من المستحقين للزكاة.

(3) الوسائل الباب 40 من المستحقين للزكاة.

(4) ص 181 إلى 183.

(5 و 7) سورة التوبة الآية 105.

(6) ص 3.

الصفحة 221 من 502