مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 202 من 502

ويدل على ذلك حديث علي بن إبراهيم (1) المتقدم نقله في الأصناف المتقدمة حيث قال : «وابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله فيقطع بهم ويذهب مالهم فعلى الإمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات».

وظاهر الخبر اعتبار كون السفر طاعة والمشهور بين الأصحاب اشتراط الإباحة فلا يعطى من كان سفره معصية ، ولم أر من قال بمضمون الرواية إلا ابن الجنيد على ما نقل عنه حيث قيد الدفع بالمسافرين في طاعة الله والمريدين لذلك. وليس في الباب خبر غير الرواية المذكورة ، والمسألة لا تخلو من شوب الإشكال.

وما أجاب به في المختلف عن الرواية المذكورة من أن الطاعة تصدق على المباح بمعنى أن فاعله معتقدا لكونه مباحا مطيع في اعتقاده وإيقاعه الفعل على وجهه لا يخفى ما فيه فإن الطاعة والمعصية عبارة عن موافقة الأمر ومخالفته وذلك لا يتعلق بالمباح ، وأما اعتقاد الإباحة فأمر خارج عن الفعل. والله العالم.

البحث الثاني في أوصاف المستحقين وهي على ما ذكره الأصحاب (رضوان الله عليهم) أمور الأول الإيمان الذي هو عبارة عن الإسلام مع اعتقاد إمامة الأئمّة الاثني عشر (عليهم‌السلام) واعتبار هذا الوصف مجمع عليه نصا وفتوى.

واستدل عليه في المنتهى بأن الإمامة من أركان الدين وأصوله وقد علم ثبوتها من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ضرورة فالجاحد لها لا يكون مصدقا للرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله في جميع ما جاء به فيكون كافرا فلا يستحق الزكاة ، وبأن الزكاة معونة وإرفاق فلا يعطى غير المؤمن ، ولأنه محاد لله ولرسوله والمعونة والإرفاق مودة فلا يجوز فعلها مع غير المؤمن لقوله تعالى «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ» (2) انتهى. وهو جيد متين بل جوهر ثمين.

وما ذكره في المدارك حيث قال بعد نقله : وفي الدليلين بحث ضعيف

__________________

(1) الوسائل الباب 1 من المستحقين للزكاة رقم 7.

(2) سورة المجادلة الآية 23.

الصفحة 202 من 502