مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 502

الحسن عن زرارة ومحمد بن مسلم (1) «أنهما قالا لأبي عبد الله عليه‌السلام أرأيت قول الله تعالى (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ) (2) أكل هؤلاء يعطى وإن كان لا يعرف؟ فقال إن الإمام يعطي هؤلاء جميعا لأنهم يقرون له بالطاعة. قال زرارة قلت فإن كانوا لا يعرفون؟ فقال يا زرارة لو كان يعطى من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع وإنما يعطى من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه ، فأما اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك إلا من يعرف فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه دون الناس. ثم قال : سهم المؤلفة قلوبهم وسهم الرقاب عام والباقي خاص. قال قلت فإن لم يوجدوا؟ قال لا تكون فريضة فرضها الله لا يوجد لها أهل. قال قلت فإن لم تسعهم الصدقات؟ فقال إن الله فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم إنهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله ولكن أوتوا من منع من منعهم حقهم لا من ما فرض الله لهم ولو أن الناس أدوا حقوقهم لكانوا عائشين بخير».

أقول : لعل المراد بالخبر والله سبحانه وقائله أعلم أنه لما سأله زرارة «أكل هؤلاء يعطى وإن كان لا يعرف؟» أجاب عليه‌السلام بأن الإمام القائم بأعباء الإمامة والمتمكن على كرسي تلك الشوكة والزعامة كالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين عليه‌السلام وقت خلافته يعطيهم لأنهم مقرون بإمامته مذعنون لدعوته منقادون له بالطاعة. راجعه بأنه لو كانوا لا يعرفون يعني لا يصدقون بإمامته وإن أقروا بها ظاهرا؟ أجابه بأنه لو كان يختص الإعطاء بالعارفين المصدقين يومئذ لم يوجد لها بجميع أصنافها موضع لتخلف ذلك في صنف المؤلفة كما يشير إليه قوله : «وإنما يعطى من لا يعرف ليرغب في الدين» ويحتمل أن المراد أن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله في وقته كان يعطي على الإسلام لا

__________________

(1) الوسائل الباب 1 من المستحقين للزكاة.

(2) سورة التوبة الآية 61.

الصفحة 179 من 502