مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 178 من 502

لهؤلاء لكي يرغبوا في الدين ويستقر في قلوبهم. وبالجملة فإن هذا من أعجب العجائب من الأصحاب.

بقي الكلام في أنه على تقدير المعنى الذي ذكرناه في بيان المؤلفة هل يسقط هذا السهم بعده صلى‌الله‌عليه‌وآله أم لا؟ الظاهر من الأخبار المتقدمة بالتقريب الذي شرحناه أنه لا ريب في سقوطه في زمن الغيبة كزماننا هذا وما قبله وما بعده إلى أن يعجل الله تعالى فرج وليه ، وأما في وقت الأئمّة (صلوات الله عليهم) فالأخبار وإن دلت على وجود من يحتاج إلى التأليف في زمانهم (صلوات الله عليهم) كما قدمنا الإشارة إليه إلا أن التأليف لما كان مخصوصا بهم وأيديهم (عليهم‌السلام) يومئذ قاصرة عن إقامة الحدود الشرعية وتنفيذ الأحكام لغلبة التقية إلا أن يكون تأليفا بغير الأموال كما أشرنا إليه آنفا فمن أجل ذلك سقط أيضا.

ويؤيد ما ذكرناه ما صرح به شيخنا أمين الإسلام الطبرسي (قدس‌سره) في كتاب مجمع البيان حيث قال : ثم اختلف في هذا السهم هل هو ثابت بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أم لا؟ فقيل هو ثابت في كل زمان عن الشافعي واختاره الجبائي (1) وهو المروي عن أبي جعفر عليه‌السلام إلا أنه قال من شرطه أن يكون هناك إمام عادل يتألفهم به على ذلك. ثم نقل القول بالاختصاص بزمانه صلى‌الله‌عليه‌وآله بالتقريب الذي نقله في المدارك عن بعض العامة وأسنده إلى الحسن والشعبي وأبي حنيفة وأصحابه (2).

ومن المحتمل قريبا أن إسقاط ابن بابويه سهم المؤلفة بعده صلى‌الله‌عليه‌وآله إنما هو لما ذكرناه فإنه لم يتعرض لبيان معنى المؤلفة وأنهم عبارة عن ما ذا.

وروى الصدوق (قدس‌سره) في الصحيح وثقة الإسلام في الصحيح أو

__________________

(1) نسبه في البداية ج 1 ص 235 إلى الشافعي وأبي حنيفة وفي نيل الأوطار ج 4 ص 234 إلى الجبائي والشافعي وفي المغني ج 2 ص 666 إلى الحسن والزهري وأبي جعفر ع.

(2) نسبه في البداية ج 1 ص 235 إلى مالك وفي نيل الأوطار ج 4 ص 234 إلى أبي حنيفة وأصحابه وفي المغني ج 2 ص 666 إلى الشعبي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي.

الصفحة 178 من 502