مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 502

يقبلها ولا ينبغي أن يستحي من قبولها وهي حق فرضه الله تعالى ، ثم قال فإن لم يقبلها على هذا الوجه فلا تلزمه بها وتعطيها إياه على وجه الزكاة ويفهم منه جواز الإعطاء لا على الوجه المذكور ، فجواب السؤال إنما علم من المفهوم وإلا فمنطوق الخبر إنما سيق في الكلام على ذلك المستحق وأنه ينبغي له كذا ولا ينبغي له كذا.

وحمل الرواية المذكورة في المدارك على الكراهة بناء على رجوع النهي بقوله «لا» إلى ما ذكره السائل بقوله «أفنعطيها إياه على غير ذلك الوجه» وفيه بعد لما عرفت من ما ذكرناه.

وأبعد منه حمل صاحب الوسائل الخبر المذكور على احتمال كون الامتناع لعدم الاحتياج وانتفاء الاستحقاق مع أن الراوي ذكر العلة في الامتناع وأنه الاستحياء والانقباض فكيف يتم ما ذكره؟.

وقال في الوافي بعد نقل الخبر الأول أولا والثاني ثانيا : لعل الفرق بين هذا وما في الخبر السابق أن ذلك كان قد علم من حاله الاستحياء منها والتنزه عنها ولكنه كان بحيث إذا بعثت إليه لقبلها إذا كان مضطرا إليها بخلاف هذا فإنه قد بعثت إليه واستنكف منها ، وإنما نهى عن إعطائها إياه لأنه إن كان مضطرا إليها فقد وجب عليه أخذها وإن لم يأخذها فهو عاص وهو كمانع الزكاة وقد وجبت عليه وإن لم يضطر إليها ولم يقبلها فلا وجه لإعطائها إياه. انتهى. وأنت خبير بما فيه كما لا يخفى على الفطن النبيه

الثالث من أصناف المستحقين العاملون عليها ، والمراد بهم السعاة في تحصيلها وجبايتها بأخذ وكتابة وحفظ وحساب ونحو ذلك.

قال الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره (1) نقلا عن العالم عليه‌السلام : (والعاملين عليها) هم السعاة والجباة في أخذها وجمعها وحفظها حتى يؤدوها إلى من يقسمها.

وقد أجمع الأصحاب وأكثر العامة (2) على أن لهؤلاء حصة من الزكاة كما

__________________

(1) الوسائل الباب 1 من المستحقين للزكاة رقم (7).

(2) المغني ج 2 ص 654 والبداية ج 1 ص 235.

الصفحة 172 من 502