مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 162 من 502

حلال ولا يبيع داره ولا غلامه ولا جمله». إلى غير ذلك من الأخبار.

والظاهر من فحوى هذه الأخبار أن الحكم في ذلك مرتب على أحوال الناس وما هم عليه من الرفعة والضعة ، فمن كان من أهل الشرف والرفعة الذين جرت عادتهم بالبيوت الواسعة والخدم والخيل ونحو ذلك من ثياب التجمل بين الناس والفروش والأسباب فإن ذلك لا يمنع من أخذه الزكاة من حيث هذه الأشياء ولا يكلف بيعها والاقتصار على أقل المجزئ من ذلك ، وأما من لم يكن كذلك بل المناسب لحاله ما هو أقل من ذلك مع حصول هذه الأشياء عنده فلا يبعد القول بالاقتصار على ما يناسب حاله وجرت به عادة أبناء نوعه من المسكن والمركوب والخدم وبيع الزائد إذا قام بمئونة سنته. والله العالم.

الثالث قد صرح الأصحاب (رضوان الله عليهم) بأن من ادعى الفقر إن عرف صدقه أو كذبه عومل به وهو من ما لا إشكال فيه ، وإن جهل حاله فالمشهور بل ظاهرهم الاتفاق عليه أنه يصدق في دعواه ولا يكلف يمينا ولا بينة كما يظهر من المعتبر والمنتهى وغيرهما.

وربما علل بعضهم قبول قوله في الصورة المذكورة بأنه مسلم ادعى أمرا ممكنا ولم يظهر ما ينافي دعواه فكان قوله مقبولا ، كما في المعتبر. وربما علل بأنه ادعى ما يوافق الأصل وهو عدم المال وأن الأصل عدالة المسلم فكان قوله مقبولا كما في المنتهى.

ولم أقف على من تعرض للمناقشة في هذا الحكم سوى السيد السند في المدارك واقتفاه وزاد عليه الفاضل الخراساني في الذخيرة.

والأظهر عندي هو القول المشهور ويدل عليه وجوه : (أحدها) ما رواه في الكافي عن عبد الرحمن العزرمي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (1) قال : «جاء رجل إلى الحسن والحسين (عليهما‌السلام) وهما جالسان على الصفا فسألهما فقالا إن الصدقة

__________________

(1) الفروع ج 1 ص 167 وفي الوسائل الباب 9 من المستحقين للزكاة.

الصفحة 162 من 502