مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 132 من 502

من يخرص عليهم نخيلهم وكرومهم. ولأن أرباب الثمار يحتاجون إلى الأكل والتصرف في ثمارهم فلو لم يشرع الخرص لزم الضرر.

وإنما اختلفوا في جواز الخرص في الزرع فأثبته الشيخ وجماعة لوجود المقتضي وهو الاحتياج إلى الأكل منه قبل يبسه وتصفيته ، ونفاه ابن الجنيد والمحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى والتحرير ، لأنه نوع تخمين ولا يثبت إلا في موضع الدلالة ، ولأن الزرع قد يخفى خرصه لاستتار بعضه وتبدده بخلاف النخل والكرم فإن ثمرتهما ظاهرة فيتمكن الخارص من إدراكها والإحاطة بها ، ولأن الحاجة في النخل والكرم ماسة إلى الخرص لاحتياج أربابها إلى تناولها غالبا رطبة قبل الجذاذ والاقتطاف بخلاف الزرع فإن الحاجة إلى تناول الفريك قليلة جدا.

أقول : من ما يدل على جواز الخرص في الزرع ما تقدم في المقام الثالث من صحيحة سعد بن سعد الأشعري عن الرضا عليه‌السلام قال : «سألته عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى تجب على صاحبها؟ قال إذا صرم وإذا خرص.

ثم إن المحقق في المعتبر ذكر في هذه المسألة فروعا : منها أن وقت الخرص حين بدو صلاح الثمرة ، قال لأنه وقت الأمن على الثمرة من الجائحة غالبا لما روي (1) «أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يبعث عبد الله بن رواحة يخرص على يهود خيبر نخلهم حين يطيب».

ومنها صفة الخرص أن تقدر الثمرة لو صارت تمرا والعنب لو صار زبيبا فإن بلغ الأوساق وجبت الزكاة ثم يخيرهم بين تركه أمانة في أيديهم وبين تضمينهم حصة الفقراء أو يضمن لهم حقهم فإن اختاروا الضمان كان لهم التصرف كيف شاءوا وإن أبوا جعله أمانة ولم يجز لهم التصرف فيه بالأكل والبيع والهبة لأن فيه حق المساكين. إلى غير ذلك من الفروع المذكورة.

ثم قال في المدارك بعد نقل جملة تلك الفروع : أقول إن في كثير من هذه

__________________

(1) سنن أبي داود ج 2 ص 110 رقم 1606.

الصفحة 132 من 502