مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 502

المشهور عن أبي جعفر عليه‌السلام (1) «في قول الله عزوجل (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ)؟ فقالوا جميعا قال أبو جعفر عليه‌السلام هذا من الصدقة تعطى المساكين القبضة بعد القبضة ومن الجذاذ الحفنة بعد الحفنة حتى تفرغ. الحديث».

أقول : والذي وقفت عليه من الأخبار زيادة على ما ذكر ما نقل عن السيد المرتضى (قدس‌سره) في الإنتصار (2) أنه قال : «روي عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله تعالى «وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ» فقال ليس ذلك الزكاة ألا ترى أنه قال (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)؟» (3). قال المرتضى (قدس‌سره) وهذه نكتة منه عليه‌السلام مليحة لأن النهي عن السرف لا يكون إلا في ما ليس بمقدر والزكاة مقدرة.

وما رواه الثقة الجليل علي بن إبراهيم في تفسيره في الصحيح عن شعيب العقرقوفي (4) قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قوله عزوجل (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ)؟ قال الضغث من السنبل والكف من التمر إذا خرص. قال : وسألته هل يستقيم إعطاؤه إذا أدخله؟ قال : لا هو أسخى لنفسه قبل أن يدخله بيته».

وروى فيه في الصحيح عن سعد بن سعد عن الرضا عليه‌السلام (5) قال : «قلت له إن لم يحضر المساكين وهو يحصد كيف يصنع؟ قال ليس عليه شي‌ء».

وظاهر هذه الأخبار المذكورة هو الاستحباب ، أما رواية معاوية بن شريح فهي ظاهرة في ذلك لأن مقابلة الحق الذي يعطيه بالذي يؤخذ به ظاهر في أنه لا يؤخذ بهذا الحق الذي يعطيه ، والمتبادر من الأخذ به العقاب على تركه وهو هنا كناية عن الوجوب والإلزام به شرعا.

وأما ما ذكره الفاضل الخراساني في الذخيرة حيث مال إلى الوجوب في هذه المسألة من أن المراد من قوله «تؤخذ به» يعني الأخذ في الدنيا لأن الإمام

__________________

(1 و 4 و 5) الوسائل الباب 13 من زكاة الغلاة.

(2) ص 21.

(3) سورة الأنعام الآية 141.

الصفحة 12 من 502