مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 108 من 502

الزكاة فقال وضع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الزكاة على تسعة وعفا عن ما سوى ذلك : الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذهب والفضة والبقر والغنم والإبل. فقال السائل : والذرة؟ فغضب عليه‌السلام ثم قال كان والله على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله السماسم والذرة والدخن وجميع ذلك. فقال إنهم يقولون إنه لم يكن ذلك على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وإنما وضع على تسعة لما لم يكن بحضرته غير ذلك؟ فغضب وقال كذبوا فهل يكون العفو إلا عن شي‌ء قد كان ، فلا والله لا أعرف شيئا عليه الزكاة غير هذا فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر». وهو كما ترى صريح الدلالة في قول المخالفين يومئذ بوجوب الزكاة في هذه الأشياء فيجب حمل ما دل على ذلك في ما عدا التسعة على التقية.

ومن ما يستأنس به لذلك صحيحة علي بن مهزيار المتقدمة حيث إنه أقر السائل على ما نقله عن أبي عبد الله عليه‌السلام في صدر الخبر من تخصيص الوجوب بالتسعة المذكورة والعفو عن ما سواها وإنكاره على السائل لما راجعه في الأرز ومع هذا قال له «الزكاة في كل ما كيل بالصاع» فلو لم يحمل كلامه (عليه‌السلام) على التقية للزم التناقض بين الكلامين وهو من ما يجل عنه ، وهذا بحمد الله ظاهر لكل ناظر

ولو كان ما يدعونه حقا من أن أخبار الوجوب إنما خرجت عنهم (عليهم‌السلام) مرادا بها الاستحباب وأنه لا تناقض ولا تدافع بين الأخبار في هذا الباب لما خفي هذا المعنى على أصحاب الأئمّة المعاصرين لهم (عليهم‌السلام) ولما احتاجوا إلى عرض هذه الأخبار المنقولة عن المتقدمين على المتأخرين منهم (عليهم‌السلام) ومع تسليم خفاء ذلك عليهم فالأظهر في الجواب هنا لما عرض السائل عليه اختلاف الأخبار أن يقال إن هذه الأخبار ليست مختلفة كما توهمت بل المراد بما ظاهره الوجوب في ما عدا التسعة إنما هو الاستحباب لا أنه (عليه‌السلام) يقر السائل على الحصر في التسعة كما عرفت ومع هذا يوجب عليه إخراج الزكاة في ما زاد على التسعة ويقرره على ما نقله من الأخبار الدالة على الوجوب بقوله «صدقوا الزكاة في كل شي‌ء كيل» وجميع هذا بحمد الله سبحانه ظاهر لمن نظر بعين الإنصاف

الصفحة 108 من 502