مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 12 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 502

أفطر في شهر رمضان متعمدا ووجبت عليه الكفارة ثم سافر في نهاره ذلك لإسقاط الكفارة بعد ما تحقق وجوبها فإنه غير نافع في سقوطها ، والحال كذلك في من حال على ماله الحول ووجبت فيه الزكاة ثم وهبه فرارا من الزكاة فإن ذلك لا يسقط الزكاة بعد وجوبها ، وكما أن هذه الحيلة في الصيام لا تفيد نفعا في سقوط الكفارة كذلك في الزكاة ، بخلاف من وهب ماله قبل الحول فإن حيلته تفيد سقوط الزكاة ، كمن سافر في شهر رمضان قاصدا بسفره التوصل إلى الإفطار فإنه يجوز له الإفطار ولا كفارة.

قوله عليه‌السلام : «إنما لا يمنع ما حال عليه ...» الظاهر أن معناه أن المال الذي لا يمنع الفرار من إخراج الزكاة منه هو المال الذي حال عليه الحول بل تجب عليه الزكاة البتة إذ لا يحل له منع مال غيره وهو حصة أرباب الزكاة بخلاف ما لم يحل عليه الحول.

قوله : «قال زرارة قلت له رجل كانت له مائتا درهم فوهبها لبعض إخوانه» هذا هو مستند الأصحاب (رضوان الله عليهم) في جعل الحول الشرعي أحد عشر شهرا. ومثله قوله سابقا : «وقال إنه حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة» وقد عرفت سابقا ما فيه ولا سيما معارضة صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة (1) لذلك.

قوله : «قلت إنه فر بها من الزكاة؟ قال ما أدخل على نفسه أعظم من ما منع» صريح الدلالة في ما ذهب إليه من جوز الفرار قبل الحول وأنه غير موجب للزكاة كما يدعيه أهل القول الآخر ، فهو من جملة أدلة القول المشار إليه.

قوله : «قلت له إنه دفعها إليه على شرط» لا يخفى ما فيه من الغموض والإشكال الذي تحيرت فيه فحول الرجال ، وذلك فإن هذا الشرط المذكور غير معلوم بأيّ معنى هو ، وما ذكر أيضا من ضمان الزكاة على تقدير الهبة والحال أن الهبة إنما

__________________

(1) ص 75.

الصفحة 102 من 502