مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 11 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 499

بدنيان محضان لا تعلق لهما بالمال في حال الحياة فمع تعذر الإتيان بهما والموت بعد استقرارهما في الذمة يتعلق الخطاب بالولي ، ومع عدم الولي فلا دليل يدل على تعلقهما بالمال كما ادعاه القائل المذكور بل يسقط حكمهما كما هو ظاهر الأدلة المتقدمة الدالة على انه مع فقد الولي من الرجال فلا يتعلق القضاء بالولي من النساء ، ولو كان القضاء يرجع الى المال في الصورة المذكورة لا شير إليه في بعض تلك الأخبار بان يقال بل يجب القضاء عنه من ماله. وبالجملة فعندي ان ما تكلفه هذا الفاضل المذكور من القول واستدل عليه بما ذكر فهو غير خال من القصور. والله العالم.

الرابعة لو أوصى الميت بقضائها عنه بأجرة من ماله وأسندها الى أحد أوليائه أو الى أجنبي فهل تسقط عن الولي؟ وجهان واستقرب في الذكرى السقوط لوجوب العمل بما رسمه الموصى. وهو غير بعيد ، ويؤيده ان المتبادر من الأخبار الدالة على اناطة ذلك بالولي انما هو مع عدم وصية الميت بذلك على وجه من الوجوه ، وحينئذ فلا منافاة في هذه الصورة لما دلت عليه الأخبار ، ويؤيد ما ذكرناه ما صرح به السيد ابن طاوس (قدس‌سره) في رسالته التي قدمناه نقل هذه الأخبار المتقدمة منها ، حيث قال ما صورته : لو أوصى الميت بالصلاة عنه وجب العمل بوصيته لعموم «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ» (1) ولانه لو أوصى ليهودي أو نصراني لوجب إنفاذ وصيته فكيف الصلاة المشروعة. ثم أورد بعض الأخبار الدالة على ذلك.

الخامسة قال في الذكرى : لا يشترط خلو ذمة الولي من صلاة واجبة لتغاير السبب فيلزمان معا ، والأقرب الترتيب بينهما عملا بظاهر الأخبار وفحاويها ، نعم لو فاتته صلاة بعد التحمل أمكن القول بوجوب تقديمها لان زمان قضائها مستثنى كزمان أدائها ، ويمكن تقديم المتحمل لسبق سببه. انتهى.

أقول : أما الحكم الأول فجيد ، وأما الثاني وهو وجوب الترتيب بين ما في ذمته وبين ما تحمله عن الميت فلا أعرف له دليلا معتمدا بل ظواهر الأخبار وإطلاقها

__________________

(1) سورة البقرة الآية 177.

الصفحة 59 من 499