مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 11 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 499

الأصحاب عدم وجوب الإخراج من ماله ، وعلله في الذكرى قال لعدم تعلق الفرض بغير البدن خالفناه مع وصية الميت لانعقاد الإجماع عليه بقي ما عداه على أصله. انتهى

ونقل عن بعض الأصحاب القول بوجوب إخراجها كالحج وصب الأخبار التي لا ولى فيها عليه ، واحتج ايضا بخبر زرارة الطويل الوارد في الزكاة (1) قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام ان أباك قال لي من فر بها من الزكاة فعليه أن يؤديها؟ قال صدق ابى عليه أن يؤدى ما وجب عليه وما لم يجب عليه فلا شي‌ء عليه فيه. ثم قال أرأيت لو أن رجلا أغمي عليه يوما ثم مات فذهبت صلاته أكان عليه وقد مات أن يؤديها؟ قلت لا إلا أن يكون أفاق من يومه». قال : وظاهره انه يؤديها بعد موته وهو انما يكون بوليه أو ماله فحيث لا ولى يحمل على المال وهو شامل لحالة الإيصاء وعدمه. انتهى.

وظاهر الشهيد في الذكرى الميل الى ذلك أو التوقف في ما هنالك ، حيث انه نقل فيه القول والاستدلال المذكورين ولم يقدح فيه بشي‌ء ، ويعضده انه قال بعد ذكر المسألة المذكورة : لو أوصى بفعلها من ماله فان قلنا بوجوبه لولا الإيصاء كان من الأصل كسائر الواجبات وان قلنا بعدمه فهو تبرع يخرج من الثلث إلا ان يجيزه الوارث. انتهى.

أقول : لا يخفى ان ظاهر كلمة الأصحاب عدا من نقل عنه الخلاف هنا هو الاتفاق على ان الصلاة والصوم ونحوهما من الواجبات البدنية لا يجب إخراجها مع عدم الوصية ومع الوصية فمخرجها الثلث كسائر الوصايا ، بخلاف الواجبات المالية كالزكاة ونحوها ، والحج وان كان مشوبا إلا انه غلب فيه الجهة المالية ، وسيأتي مزيد تحقيق لذلك ان شاء الله تعالى في كتاب الحج.

وكيف كان فان ما استند اليه ذلك البعض المنقول عنه القول بوجوب إخراج الصلاة والصوم عن الميت وان لم يوص به لا يخلو من المناقشة وان جمد عليه من

__________________

(1) الفروع ج 1 ص 148 وفي الوسائل الباب 12 من زكاة الذهب والفضة.

الصفحة 57 من 499