مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 11 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 464 من 499

ونقله التغيير في الصحن في دبر القبلة فقال ان سبب ذلك ان هذا المسجد الجامع الموجود الآن في ظهر القبة السامية لم يكن قبل وانما أحدث في ما يقرب من مائتي سنة ولما أحدثوه أخروا جدار الصحن من تلك الجهة لتتسع مثل باقي جهاته.

ثم ان ما اختاره شيخنا المتقدم ذكره من تحديد الحائر الشريف وانه عبارة عن الصحن لا خصوص القبة السامية أو هي وما اتصل بها من العمارات يدل عليه بعض اخبار الزيارات كما في رواية صفوان الطويلة (1) ونحوها من الأخبار الدالة على سعة ما بين دخول الحائر ووصول القبر بحيث يزيد على الروضة والعمارات المتصلة بها.

التنبيه الثاني قد تقدم النقل عن المرتضى وابن الجنيد (رضى الله عنهما) انهما ذهبا الى وجوب التمام في هذه المواضع الأربعة وألحقا بها المشاهد المشرفة. هكذا نقله الأصحاب عنهما.

والذي وقفت عليه من كلاميهما ما نقله عنهما في المختلف ، فنقل عن السيد في الجمل انه قال : لا يقصر في مكة ومسجد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ومشاهد الأئمة القائمين مقامه عليهم‌السلام. ونقل عن ابن الجنيد انه قال : والمسجد الحرام لا يقصر فيه أحد لأن الله جعله سواء (الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) (2).

وهاتان العبارتان قاصرتان عن افادة ما نقل عنهما سيما عبارة ابن الجنيد المختصة بالمسجد الحرام ، اللهمّ إلا أن يكون قد وقفوا لهما على كلام غير هذا ، مع ان المحقق في المعتبر والعلامة في المختلف نقلا عن السيد القول بالقول المشهور ، ويمكن حمل النهي في كلاميهما هنا على النهى عن تحتمه ردا على مثل الصدوق القائل بتحتم القصر ، فإنهم كثيرا ما يجرون في التعبير على وفق ألفاظ النصوص وان كانوا يفهمون ان المراد بها خلاف ظاهرها كما هو في كلام الشيخ والصدوق شائع وكيف كان فهو على ظاهره مطروح غير معمول عليه. واما تعدية الحكم إلى سائر

__________________

(1) البحار ج 22 ص 158.

(2) في قوله تعالى في سورة الحج الآية 25.

الصفحة 464 من 499