مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 11 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 438 من 499

أبى يرى لهذين الحرمين ما لا يراه لغيرهما ويقول ان الإتمام فيهما من الأمر المذخور».

الثالث عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه‌السلام (1) قال : «ان من الأمر المذخور الإتمام في الحرمين».

الرابع ما رواه في الفقيه عن الصادق عليه‌السلام مرسلا (2) قال : «من الأمر المذخور إتمام الصلاة في أربعة مواطن : مكة والمدينة ومسجد الكوفة وحائر الحسين عليه‌السلام». وروى هذه الرواية ابن قولويه في كتاب كامل الزيارات بسند صحيح عن حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن ابى عبد الله عليه‌السلام (3).

أقول : أنت خبير بما في هذه الاخبار من وضوح الدلالة على القول المشهور وهو المؤيد المنصور ، والتقريب فيها أن كون الإتمام فيها من الأمر المذخور ومن مخزون علم الله إنما يتجه على القول المذكور من أفضلية التمام بمجرد الوصول إليها من غير توقف على نية الإقامة ، ولو خص ذلك بما كان عن نية الإقامة لم تتجه المزية لهذه المواضع على غيرها حتى يدعى انه من مخزون علم الله وانه من الأمر المذخور ، فان المسافر حيثما أقام وجب عليه التمام فالإتمام دائر مدار الإقامة في هذه أو غيرها ، ومن الظاهر ان هذه المزية إنما تتوجه على ترتب الإتمام على مجرد وصولها ودخولها لمزيد مشرفها.

وفي الأخبار المذكورة إشارة إلى حمل ما خالف هذه الأخبار على التقية أو الاتقاء ، وان الإتمام في هذه المواضع من الأسرار المختصة بأهل البيت (عليهم‌السلام) وشيعتهم التابعين لهم والناسجين على منوالهم ، وهو خاص بهم لم يوفق له سواهم من أعدائهم المخالفين ، وانه من ما ادخره الله تعالى لهم وصار مخزونا عن غيرهم حيث لم يوفقوا له ولم يطلعهم الله تعالى عليه كما ورد نظيره في الصلاة بعد العصر (4).

وبالجملة فإنها في الدلالة على المراد من ما لا يعتريها وصمة الإيراد ، وبه يظهر

__________________

(1 و 2 و 3) الوسائل الباب 25 من صلاة المسافر.

(4) الوسائل الباب 38 من مواقيت الصلاة.

الصفحة 438 من 499